فهرس الكتاب
أفضل الأعمال عند الله عزّ وجلّ، وكان عبادة لها من الأجر والثواب مثل ما للصلاة والصيام والصدقة ونحو ذلك أو يزيد. قال - عليه الصلاة والسلام: «وَتُعِيْنُ الرَّجُلَ فِيْ دَابَتِهِ: فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ» [متفق عليه] .
وروى البخاري ومسلم، واللفظ له، عن أنس - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فصام بعض، وأفطر بعض، فتحزم المفطرون وعملوا - وفي روابة: فضربوا الأبنية وسقوا الركاب - وضعف الصوام عن بعض العمل، فقال في ذلك: «ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالْأَجْرِ» أي حازوه واستحبوه ومضوا به، ولم يتركوا لغيرهم شيئا منه، وهذا على المبالغة، والمراد: أنهم لهم من الأجر مثل ما للصوام أو أكثر، لأنهم بعملهم أعانوا الصوام على صومهم.
وفي مراسيل أبي داود: عن أبي قلابة - رضي الله عنه: أن ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدموا يثنون على صاحب لهم خيرا، قالوا: ما رأينا مثل فلان قط: ما كان في مسير إلا وكان في قراءة، ولا نزلنا منزلا إلا كان في صلاة. قال: فمن كان يكفيه ضيعته؟ ... حتى ذكر: من كان يعلف جمله، أو دابته. قالوا: نحن، قال: فكلكم خير منه. أي كان له من الأجر مثل أجر قراءته وصلاته، أو أكثر.
ضيعته: أمور معاشه.
وروى الطبراني عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِدْخَالُ السُّرُوْرِ عَلَى الْمُؤْمِنِ: كَسَوْتَ عَوْرَتَهُ، أَوْ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ قَضَيْتَ حَاجَتَهُ» (1) .
ولا شك أن أعظم ثمرة بجنيها المسلم من إعانته لأخيه هي ذاك العون والمدد من الله تبارك وتعالى: «وَاللهُ فِيْ عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِيْ عَوْنِ أَخِيْهِ» وكيف لا، ولا حول للإنسان ولا قوة إلا بالله عزّ وجلّ؟ وهو سبحانه المحرك الحقيقي لهذا الكون، وهو المعطي والمانع، منه الصحة والمرض، ومنه القوة والضعف، والغنى الفقر،
(1) انظر في هذا الحديثين 25 و 26 من هذا الكتاب.