فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 382

وسيحاسبهم إن هم أغروا الحاكم بالتمادي في ظلمه وغيّه بمديحهم الكاذب، وجعلوا أنفسهم أبواقًا للحكام ومطية، والفرق كبير جدًا بين أن ينضووا في قافلة سلاطين العلماء، وبين أن يصبحوا ذيولًا في قافلة خدام الحكام.

ونصحنا لهم أن نذكرهم بهذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وأن نصدقهم بما يرونه من أحاديث ما داموا أهلًا للثقة، وأن نصون ألسنتنا عن تجريحهم وذمهم، فإن هذا يفقدهم الهيبة، ويجعلهم محل التهمة.

وذلك بإرشادهم لمصالحهم في أمر آخرتهم ودنياهم.

ومما يؤسف له أن المسلمين قد تهاونوا في القيام بحق نصح بعضهم بعضًا وخاصة فيما يقدمونه لآخرتهم، وقصروا جل اهتمامتهم على مصالح الدنيا وزخارفها ...

ويجب أن لا تقتصر النصيحة على القول، بل يجب أن تتعدى ذلك إلى العمل، فتظهر النصيحة في المجتمع الإسلامي سترًا للعورات، وسدًا للخل، ودفعًا للضرر، وجلبًا للمصالح، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وتوقيرًا للكبير، ورحمة للصغير، وتركًا للغش والحسد، وإن ضر ذلك بدنيا الناصح أو بماله.

ومن أعظم أنواع النصح بين المسلمين: أن ينصح لمن استشاره في أمره، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ» .

ومن أعظم أنواعه أن ينصح أخاه في غيبته، وذلك بنصرته والدفاع عنه؛ لأن النصح في الغيب يدل على صدق الناصح، قال: «إِنَّ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَنْصَحَ لَهُ إِذَا غَابَ» .

قال الحسن البصري: إنك لن تبلغ حق نصيحتك لأخيك حتى تأمره بما يعجز عنه.

وقال: قال بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله: إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت