فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 382

قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282] .

فكلما تعلم المسلم علما، وعمل به، شق بذلك طريقا إلى الجنة، وازداد قربا من الله تبارك وتعالى، وزيادة قربه من الله عزّ وجلّ تزيده توفيقا في طلب العلم والمزيد منه، والمزيد من العلم مع العمل يزيد في الهداية والتقوى، وهكذا، لا يزال يترقى العلماء العاملون في مراتب الفضل والعلم حتى يحوزوا الهداية كاملة موفورة، ويفوزوا بمقعد صدق عند مليك مقتدر: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} [محمد: 17] .

علمنا أن العلماء هم منار الهدى في الأمة، فإذا فقدوا ضلّت الأمة طريقها السويّ، والأشد سوءا من فقد العلماء أن ينحرف هؤلاء عن الطريق التي أمرهم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بسلوكها، فلا يعملوا بعلمهم الذي ورثوه عن الجناب النبوي، فيخالف فعلهم قولهم، ويكونوا قدوة سيئة للأمة في معصية الله عزّ وجلّ وترك طاعته، وفعل المنكر وترك المعروف، ولقد حذر شرع الله عزّ وجلّ من هذا المسلك وأنكره أيما إنكار، وبيّن عاقبته الوخيمة لمن انتهجه. قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2 - 3] ، وقال سبحانه: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] .

وروى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ فِي الرَّحَى. فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ. فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» (1)

(1) حديث صحيح رواه ابن أبي شيبة (1/ 119 [152] ) ، وأحمد [21800] وقال محققوه (شعيب الأرناؤوط وآخرون) :"إسناده صحيح على شرط الشيخين"، ورواه مسلم في صحيحه (4/ 2290 [2989] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت