فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 382

4 -أنواع الصدقات المذكورة في الحديث وحكمها: إن من مزيد لطف الله تعالى بعباده وتفضله عليهم تسمية الشكر الواجب عليهم والمستحب صدقة، وزاد سبحانه في ذلك التفضل، فوهب ذلك الشكر لهم صدقة عليهم؛ فكأنه قال: اجعل شكر نعمتي في أعضائك أن تعين بها عبادي، وأن تتصدق بها عليهم. مع ملاحظة أن الصدقة لا تنحصر في المال، وأن هذه الصدقات منها ما نفعه متعدّ، كالإصلاح، وإعانة الرجل على دابته، ومنها ما هو قاصر النفع، كالمشي إلى الصلاة.

والصدقات المذكورة في الحديث هي:

أ- العدل بين المتخاصمين والمتهاجرين: ويكون ذلك بالحكم العادل، وبالصلح بينهما صلحًا جائزًا لا يُحِلُّ حرامًا ولا يُحَرِّم حلالًا، وهو من أفضل القربات وأكمل العبادات، قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] وقال سبحانه: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوْا: بَلَى، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ» . والإصلاح بين المتخاصمين أو المتهأجرين صدقة عليهما، لوقايتهما مما يترتب على الخصام من قبيح الأقوال والأفعال، ولذلك كان واجبًا على الكفاية، وجاز الكذب فيه مبالغة في وقوع الأُلفة بين المسلمين.

ب- إعانة الرجل في دابته: وذلك بمساعدته في شأن ما يركب، فتحمله أو تعينه في الركوب، أو ترفع له متاعه، وهذا العمل الإنساني فيه صدقة وشكر، لما فيه من التعاون والمروءة.

روى الخطيب عن أنس - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ حَمَّلَ أَخَاهُ عَلَى شِسْعٍ فَكَأَنَّهُ حَمَّلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِيْ سَبِيْلِ اللهِ» .

على شسع: الشسع أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الأصبعين.

جـ- الكلمة الطيبة: وتشمل: تشميت العاطس: والبدء بالسلام ورده، والباقيات الصالحات: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت