«إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِيْنَ فِي الْمُسْلِمِيْنَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» .
وفي رواية: «مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ» أي فتش وبالغ في البحث والاستقصاء.
قال النووي - رحمه الله تعالى: قال القاضي عياض: المراد بالجرم هنا الحرج على المسلمين، لا أنه الجرم الذي هو الإثم المعاقب عليه.
ثم ذكر النووي أن الصواب ما قاله الجمهور في شرح هذا الحديث: أن المراد بالجرم هنا: الإثم والذنب. فعلى قول القاضي: يدخل هذا في المكروه، وعلى قول الجمهور: يدخل في الحرام.
وقال النووي: وهذا النهي خاص بزمانه - صلى الله عليه وسلم -، أما بعد أن استقرت الشريعة، وأمن من الزيادة فيها، زال النهي بزوال سببه. أي وهو احتمال أن يحرم شيء بالسؤال عنه، لأنه لا وحي بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وجاء في البخاري ومسلم: أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله، وذلك حين نزلت آيات حد الزنا، وأنه يشترط فيه أربعة شهداء، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسائل وعابها.
مباح: وذلك فيما عدا ما سبق من أنواع الأسئلة وأحكامها. فقد نقل النووي عن الخطابي - رحمهما الله تعالى وغيره - في شرح قوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِيْنَ جِرْمًا ... » قال: هذا الحديث فيمن سأل تكلفا أو تعنتا فيما لا حاجة به إليه، فأما من سأل لضرورة، بأن وقعت له مسألة، فسأل عنها، فلا إثم عليه ولا عتب، لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوْا أَهْلَ الذِّكْرِ} [الأنبياء: 7] .
والذي يتعين على المسلم أن يهتم به ويعتني هو: أن يبحث عما جاء عن الله تعالى ورسوله ثم يجتهد في فهم ذلك والوقوف على معانيه، فإن كان من الأمور العلمية صدق به واعتقده، وإن كان من الأمور العملية بذل وسعه في الاجتهاد في فعل ما يستطيعه من الأوامر واجتناب ما ينهى عنه، فمن فعل ذلك حصل السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.