فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 382

يوما، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به"."

وروى أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام.

قد يفيد نفي القبول في بعض أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - نفي الصحة، ومثاله حديث: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ. فالقبول هنا هو ترتب الغرض المطلوب من الصلاة على الطهارة، ويراد به سقوط الفرض بها من الذمة.

وقد يفيد نفي القبول في كثير من الأحاديث نفي الأجر والثواب، ومثاله حديث: لا تقبل صلاة المرأة التي زوجها عليها ساخط، ولا من أتى كاهنا، ولا من شرب خمرا أربعين يوما"، وحديث: لا يقبل إلا طيبا، وحديث: من صلى في ثوب قيمته عشرة دراهم حرام لم تقبل له صلاة، فالمقصود هنا نفي الكمال المستوجب للأجر والثواب في هذه الأعمال، مع أنها مقبولة من حيث سقوط الفرض بها من الذمة، ويميز بين النفيين بحسب الأدلة الخارجية."

يتخلص المسلم من المال الحرام بعد العجز عن معرفة صاحبه أو العثور عليه بالتصدق به، والأجر لمالكه. روي عن مالك بن دينار قال: سألت عطاء بن أبي رباح عمن عنده مال حرام، ولا يعرف أربابه، ويريد الخروج منه؟ قال: يتصدق به، ولا أقول إن ذلك يجزئ عنه.

والمشهور عن الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأموال الحرام أنها تحفظ ولا يتصدق بها حتى يظهر مستحقها.

وكان الفضيل بن عياض يرى أن من عنده مال حرام ولا يعرف أربابه أنه يتلفه ويلقيه في البحر ولا يتصدق به، وقال: لا يتقرب إلى الله إلا بالطيب.

قال ابن رجب: والصحيح الصدقة به، لأن إتلاف المال وإضاعته منهي عنه، وإرصاده أبدا تعرض له للإتلاف واستيلاء الظلمة عليه، وإنما هي صدقة عن مالكه، ليكون نفعه له في الآخرة، حيث يتعذر عليه الانتفاع به في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت