فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 382

وقال (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [المعارج: 24] ، وهي عبادة مالية تتحقق بها العدالة الاجتماعية، ويقضي بها على الفقر والعوز، وتسود المودة والعطف والاحترام بين المسلمين.

وهو قصد المسجد الحرام في أشهر الحج، وهي شوال وذو القعدة والعشر الأول من ذي الحجة، والقيام بما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مناسك، وهو عبادة مالية وبدنية تتحقق فيه منافع كثيرة للفرد والمجتمع، وهو فوق ذلك كله مؤتمر إسلامي كبير، ومناسبة عظيمة لالتقاء المسلمين من كل بلد، قال الله تعالى {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج 27 - 28] . ولذا كان ثواب ثواب الحج عظيما وأجره وفيرا، قال عليه الصلاة والسلام: «اَلْحَجُّ اَلْمَبْرُوْرُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» . وقد فرض الحج في السنة السادسة من الهجرة بقوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيْلًا} [آل عمران: 97] .

وقد فرض في السنة الثانية للهجرة بقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] . وهو عبادة فيها تطهير للنفس، وسمو للروح، وصحة للجسم، قال عليه الصلاو والسلام: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .

من أتى بهذه الأركان كاملة كان مسلما كامل الإيمان، ومن تركها كان كافرا قطعا، ومن أنكر واحدة منها كان غير مسلم بالإجماع، ومن اعتقد بها جميعا وأهمل واحدة منها - غير الشهادة - كسلا فهو فاسق، ومن أتى بالأعمال وأقر بلسانه مجاملة فهو منافق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت