فهرس الكتاب
الإنسان، ولو ملك السواعد القوية، والجسم الصحيح. روى البخاري ومسلم: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الشَّدِيْدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيْدُ اَلَّذِيْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» . والصرعة هو الذي يغلب الرجال ولا يغلبه الرجال.
الغضب خُلُقٌ مذموم وطبع سيء وسلاح فتاك، إذا استسلم له الإنسان وقع صريع آثاره السيئة، التي تضر بالفرد نفسه أولًا، وبالمجتمع ثانيًا.
أ- أما أضراره بالنفس، فهي: جسمية مادية، وخلقية معنوية، وروحية دينية. وتستطيع أن تدرك ذلك عندما تتصور الغضوب، وقد تغيّر لونه، وطفح دمه، وانتفخت أوداجه، وارتعدت أطرافه، واضطربت حركته، وتلجلج كلامه، وانطلق لسانه بالفاحش من القول، يسبّ ويشتم، وربما قال الكلام المحرم، الذي يخرج عن الإسلام أحيانا، كالتلفظ بالكفر والتعرض للدين ونحو ذلك. أضف إلى كل ما تقدم، ما يقوم به من تصرفات طائشة، يهدر بها ماله أو يؤذي بها جسمه.
ب- وأما أضراره بالمجتمع: فهو يولد الحقد في القلوب، وإضمار السوء للناس، وهذا ربما أدى إلى إيذاء المسلمين وهجرهم، ومزيد الشماتة بهم عند المصيبة، وهكذا تثور العداوة والبغضاء بين الأصدقاء، وتنقطع الصلة بين الأقرباء، فتفسد الحياة وتنهار المجتمعات.
الغضب من طبع الإنسان وجِبِلّته، ولكن المسلم المرتبط بالملكوت الأعلى يصون نفسه منه، ويدفع شره عنه، بالبعد عن أسبابه حتى لا يحصل، ومعالجته إذا حصل:
أ- أسباب الغضب: هي كثيرة ومتنوعة، منها: الكبر والتعالي والتفاخر على الناس، والهزء والسخرية بالآخرين، وكثرة المزاح ولا سيما في غير حق، والجدل والتدخل فيما لا يعني، والحرص على فضول المال أو الجاه.