شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية، العاقل، فيسأله ونحن نسمع.
وروى البخاري ومسلم عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا من أهل البادية أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، متى الساعة قائمة؟ قال: «وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟» قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّيْ أَحِبُّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ. قَالَ: «إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ» . فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيْدًا.
إن السؤال على أنواع: يختلف حكمها باختلاف الباعث عليها، والأثر الذي يمكن أن يترتب عنها:
أ- مطلوب شرعًا، وهو على درجات:
فرض عين على كل مسلم: بمعنى أنه لا يجوز لمسلم تركه والسكوت عنه، وهو السؤال عما يجهله من أمور الدين وأحكام الشرع، مما يجب عليه فعله ويطالَب بأدائه، كأحكام الطهارة والصلاة إذا بلغ، وأحكام الصوم إذا أدرك رمضان وكان صحيحًا مقيمًا، وأحكام الزكاة والحج إذا ملك المال أو كان لديه استطاعة، وأحكام البيع والشراء والمعاملات إذا كان يعمل بالتجارة، وأحكام الزواج وما يتعلق به لمن أراد الزواج، وأحكام الجهاد لمن كان جنديا في صفوف الجيش، ونحو ذلك مما يسأل عنه المكلف حسب حاله في مختلف أطوار حياته. وفي هذا يقول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] . وعليه حمل ما رواه البيهقي في"شعب الإيمان"، من قوله: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» أي ومسلمة.
فرض كفاية: بمعنى أنه لا يجب على كل مسلم، بل يكفي أن يقوم به بعضهم، وهو السؤال للتوسع في الفقه بالدين، ومعرفة أحكام الشرع وما يتعلق بها، لا للعمل وحده، بل ليكون هناك حَفَظَة لدين الله عزّ وجلّ، يقومون بالفتوى والقضاء، ويحملون لواء الدعوة إلى الله تعالى، ويعلمون باقي المسلمين ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، ليجتنبوا أسباب الضلال والزلل، ويسلكوا سبيل الهدى والرشاد.