بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم - وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قال: تقول: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك (1) . قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله، ما رأوك. قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر تسبيحا. قال: يقول: فما يسألونني؟ قال: يسألونك الجنة. قال يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله، يا رب، ما رأوها. قال يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد حرصا عليها وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة. قال: يقولون: فَمِمَّ يتعوّذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة. قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم. قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة؟ قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم».
قال عزّ وجلّ: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 152] . فإذا ذكر العبد المؤمن ربه، بتلاوة كتابه وسماع آياته، قابله الله عزّ وجلّ على فعله من جنسه، فذكره سبحانه في عليائه، وشتان ما بين الذكرين، ففي ذكر الله تعالى لعبده الرفعة، والمغفرة والرحمة، والقبول والرضوان.
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني: فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ بشبرٍ تقرّبت إليه ذراعا، وإن تقرب إليّ ذراعا تقرّبت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته
(1) وكل ذلك حاصل بتلاوة القرآن ومدارسته.