فهرس الكتاب
يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ [آل عمران: 160] . بل إن قلوب العباد بيد الله؛ يصرفها كيف يشاء، وهو الذي يوجه العبد لمساعدة غيره، أو الكف عن ذلك، فليرجع إلى المحرّك الحقيقي وهو الله سبحانه، فهو المعطي المانع، والمنعم المتفضل والمعتمد الكافي: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] . وليتوجه إليه وحده في كل أمر: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .
12 -الاستعانة بغير الله عزّ وجلّ استكانة وضعف: إن الاستعانة تستدعي إظهار ضعف المستعين وحاجته ومسكنته، وهذا تذلل وافتقار لا يكون إلا لله وحده، لأنه حقيقة العبادة، فإن كان لغيره تعالى كان ذلًا واستكانة لا جدوى منها.
والاستعانة أيضا اعتراف بقدرة المستعان على تحقيق مطلوب المستعين ونيل مقصوده، أو جلب نع له أو دفع ضرّ عنه، وهذا لا يكون بمقدور غير الله عزّ وجلّ، فمن ظنه في غيره سبحانه خاب وخسر، ومن طلبه من عبد أوى إلى ركن غير شديد. قال الله تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] . وقال: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] .
13 -الإيمان بالقضاء والقدر سكينة واطمئنان: بعد الثقة بحفظ الله تعالى وتأييده، والاعتماد عليه وحده في كل الشؤون، لا يُبالي العبد المؤمن بما يدبره الخلق أو يفعله العبد، بل فليعلم أن الخير والشر بتقدير الله تعالى، وأن النفع والضر بإرادته، وليس للعالمين من الأمر شيء: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78] . وإنما العباد أسباب لينالوا الثواب أو يستحقوا العقاب: «واعلمْ أن الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوكَ إلا بشيءٍ قد كتبَه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضُّروك بشيءٍ لم يضُّروك إلا بشيء قد كتبَه الله عليك» . {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الأنعام: 17] .
فلا يستطيع أحد أن يحصل لك أذى لم يقدره الله عليك، بل يدفعه الله سبحانه