فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 382

يستتاب، فإن لم يتب ولم يصلّ قُتل، إلا أن مالكا والشافعي - رحمهما الله تعالى - قالا: يُقتل حدًّا، فيغسّل ويكفّن ويصلّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين. وأما أحمد - رحمه الله تعالى - فقال: يُقْتل كفرا، ويعامل معاملة المرتد. وقول أحمد هذا هو قول عدد من الصحابة، منهم: عمر، وابن مسعود، ومعاذ - رضي الله عنهم - وبه قال كثير من التابعين.

وأما الصوم: فهو في المرتبة الثانية بعد الصلاة، وإن كان لا يقلّ عنها في الفرضية، فقد أجمعت الأمة على أنه أحد أركان الإسلام التي عُلمت من الدين بالضرورة.

وقد مرّت بك أحاديث كثيرة في ذلك، ولذا خصّه النعمان - رضي الله عنه - بالذكر بعد الصلاة، ولئن كانت الصلاة تتكرر كل يوم من المسلم خمس مرات، فإن الصوم يعاوده كل سنة شهرا كاملا، يتكبّد فيه المسلم ألم الجوع وشدّة الظمأ، ويتمرّس فيه على الأخلاق الفاضلة، من الصبر وقوة الإرادة، والتخلّص من عبودية الشهوة وسلطان المادة، والتحسس بمشاعر ذوي الفاقة والعوز المحرمين، فتكون المواساة والعون، وتتحقق المساواة والعدل، ولذلك كان الصوم جديرا بقول الله عزّ وجلّ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِيْ وَأَنَا أَجْزِيْ بِهِ، وَالصَّيَامُ جُنَّةٌ» حديث قدسي رواه مسلم وغيره.

نعم، إنه وقاية من المعاصي، ووقاية من النار، ووسيلة اتكفير الذنوب ودخول الجنة: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيْمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه البخاري وغيره.

وروى أحمد وغيره: عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: أتيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: مُرْنِيْ بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِيْ الْجَنَّةَ، قال: «عَلَيْكَ بَالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَا عِدْلَ لَهُ» ثم أتيتُه ثانية، فقال: «عَلَيْكَ بَالصِّيَامِ» .

لقد أجمع المسلمون على أن من ترك صوم رمضان منكرا لفرضيته كافر مرتدّ عن الإسلام، يُعامل معاملة المرتدّـ لما ثبت من أدلّة قاطعة بوجوبه وفرضيته.

وأما من تركه تهاونا، ودون عذر شرعي مقبول، فإنه فاسق بإجماع المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت