فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 382

قال بعض السلف: ما جالس أحد القرآن فقام عنه سالما - أي باقيا على حاله عندما جلس - بل: إما أن يربح أو أن يخسر، ثم تلا هيه الآية.

-في طريق الجنة: يختم - صلى الله عليه وسلم - توجيهاته الرائعة، وعظاته الباهرة ببيان أصناف الناس، إذ الناس جميعًا يصبحون كل يوم ويمسون، ولكنهم ليسوا على حالة واحدة:

فهناك من قضى ليله أو نهاره في طاعة الله سبحانه وتعالى ومرضاته، يلتزم الصدق في معاملته مع الله عزّ وجلّ ومع الناس، فأنقذ نفسه من الهلاك وخلصها من العذاب، فهو حر النفس، حر الفكر والعقل، حر الإرادة، لم يقبل قيمة لنفسه إلا الجنة الخالدة والنعيم الأبدي المقيم.

وهناك من قضى ليله أو نهاره في معصية الله تعالى، ومخالفة أوامره في شؤونه العامة والخاصة، مع الله تعالى ومع الخلق، فأهلك نفسه وأوردها المخاطر، وباعها بثمن بخس: شقاء في الدنيا وسجن في جحيم أبدي في العقبى، إذ كان أسير شهوته وهواه، وطوع شيطانه ونفسه: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُوْ فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوْبِقُهَا» .

كل إنسان: إما ساعٍ في هلاك نفسه أو في فكاكها، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله تعالى فقد باع نفسه بالهوان وأوقعها بالآثام الموجبة لغضب الله عزّ وجلّ وعقابه. قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10] . والمعنى: قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وخاب من زجها في المعاصي.

فالطاعة تزكي النفس وتطهّرها فترتفع بها، والمعاصي: تدسي النفس وتقمعها، فتنخفض وتصير كالذي يدسّ في التراب. وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] .

-شهادة مقبولة منجية: ويستعين المؤمن على عتق نفسه من النار بصقل إيمانه وتمتين يقينه بذكر الله تعالى. قال: «من قال حين يصبح أو يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت