"الصادق": في جميع ما يقوله؛ إذ هو الحق الصدق المطابق للواقع.
"المصدوق": فيما أوحي إليه، لأن الملك جبريل يأتيه بالصدق، والله سبحانه وتعالى يصدقه فيما وعده به.
"يجمع": يضم ويحفظ، وقيل يُقدر ويجمع.
"خلقه": أي مادة خلقه، وهو الماء الذي يخلق منه.
"في بطن أمه": في رحمها.
"نطفة": أصل النطفة الماء الصافي، والمراد هنا: منيًا.
"علقة": قطعة دم لم تيبس، وسميت"علقة"لعلوقها بيد الممسك بها.
"مضغة": قطعة لحم بقدر ما تمضغ.
"فيسبق عليه الكتاب": الذي سبق في علم الله تعالى، أو اللوح المحفوظ، أو الذي سبق في بطن الأم.
يدل هذا الحديث على أن الجنين يتقلب في مائة وعشرين يومًا في ثلاثة أطوار، في كل أربعين يومًا منها يكون في طور؛ فيكون في الأربعين الأولى نطفة، ثم في الأربعين الثانية علقة، ثم في الأربعين الثالثة مضغة، ثم بعد المائة وعشرين يومًا ينفخ فيه الملك الروح، ويكتب له هذه الكلمات الأربعة، وقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز تقلب الجنين في هذه الأطوار؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} [الحج: 5] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14] .