فهرس الكتاب
إلى ثبات وقوة، وإلّا، تلاشى الإنسان وضاع، وما أكثر ما يحتاج المسلم في حياته إلى الصبر، فالطاعة تحتاج إلى صبر، وترك المعصية يحتاج إلى صبر، وتحمل المكاره والمصائب يحتاج إلى صبر، ولذلك كان التخلق بالصبر قوة لا تساويها قوة، ونورًا عظيمًا لا يزال صاحبه مستضيئًا به، مهتديًا إلى الحق مستمرًا على الصواب.
ولذا استحق المؤمنون الصابرون الثناء من الله تعالى، مع مزيد من الأجر والمثوبة. قال تعالى في الثناء على أيوب - عليه السلام: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] . وقال: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ. أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155 - 157] .
انظر موضوع الصبر مفصلا في شرح الحديث رقم / 19 /.
7 -القرآن حجة: المسلم منهاجه القرآن، وإمامه كتاب الله تعالى: يهتدي بهديه، ويأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، ويتخلق بأخلاقه، فمن فعل ذلك انتفع بالقرآن إذا تلاه، وكان دليلًا له يدله على النجاة في الدنيا وبرهانًا يدافع عنه يوم القيامة، ومن تنكب الطريق وانحرف عن تعاليم القرآن، كان القرآن خصمه يوم القيامة، وكلما كثرت تلاوته دون عمل، كان ذلك زيادة في إثمه، لأنه يبرهن بنفسه على نفسه: أنه منحرف عن الطريق القويم: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] .
«لَقَدْ تَرَكْتُ فِيْكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِيْ أَبَدًا، كِتَابَ اللهِ» [أخرجه مسلم] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «اِقْرَؤُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِيْ شَافِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
-شفاء المؤمن وداء الكافر والمنافق: والمؤمن يجد في كتاب الله تعالى شفاء له من الأدواء المادية والمعنوية، كلما قرأه وتدبره أشرقت روحه، وانشرح صدره، وسرى سر الحياة في عروقه. وغير المؤمن إذا سمع القرآن ارتعدت فرائصه، وغمّت نفسه، وظن أن الهلاك نازل به. قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا} [الإسراء: 82] .