فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 382

ومعناها: أن المكلف قد يكون في حالة يتعذر عليه فيها فعل المأمور به كله أو يشق عليه، بينما يتيسر له فعل بعضه ويقدر عليه، فيجب في هذه الحالة فعل الجزء المتيسر، ولا يكون تعذر بعذ الواجب أو عسره سببا في سقوط المطالبة بالكلية أو عدم التكليف.

ومن أمثلة تطبيق هذه القاعدة: أنه إذا وجد المحدث ماء لا يكفي لرفع حدثه، وجب عليه استعماله في بعض أعضائه، ويتيمم عن الباقي، ولا يصح تيممه قبل استعمال الماء الموجود. ومن وجد ما يستر بعض عورته وجب عليه ستر ما أمكن منها. ومن شفي من مرضه وسط النهار وجب عليه إمساك بقية يومه، وكذلك الحائض إذا انقطع حيضها، مع وجوب القضاء عليهما. ومن قدر على جزء من نفقة قريبه الفقير، وجب عليه بذله له، ومن قدر على تغيير جزء من المنكر أو تخفيفه، وجب عليه فعل ذلك. وغير ذلك من تطبيقاتها في الفروع كثير.

وقد يستدل لهذه القاعدة وتطبيقاتها بما رواه البخاري: عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، فقال: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»

كمال الامتثال وحسن الاقتداء: إن كل ما جاء في شرع الله عزّ وجلّ من نهي تحريم أو كراهة، وأمر إيجاب أو ندب - على المعنى الذي علمته وسبق بيانه، باستثناءاته وقواعده وضوابطه - فهو في مقدور المكلف وضمن طاقته، لأنه تكليف ثابت بالشرع، والله سبحانه وتعالى لم يكلف عباده إلا بما يُستطاع، قال تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

وعلى هذا، فلا يحصل الامتثال الكامل من المسلم، إلا باجتناب جميع المنهيات، وفعل كل المأمورات، على النحو السابق. قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُوْلُ فَخُذُوْهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوْا} [الحشر: 7] .

ومن ترك بعض المأمورات أو فعل بعض المنهيات، لم يمتثل مقتضى الأمر والنهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت