فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 382

وفي هذا القول الزهد بثلاثة أمور كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح، ولذلك كان أبوسليمان الداراني يقول: لا تشهد لأحد بالزهد، فإن الزهد في القلب. وهذه الأمور الثلاثة هي:

1 -أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يده نفسه. وهذا ينشأ من صحة اليقين، والوثوق بما ضمنه الله تعالى من أرزاق عباده، قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} [هود:6] وقال سبحانه: {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: 22] .

2 -أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه؛ كذهاب مالٍ أو ولد، أرغب في ثواب ذلك مما ذهب منه من الدنيا أن يبقى له. وينشأ هذا أيضًا من كمال اليقين، ويدل على الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها.

روى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوّن علينا مصائب الدنيا» .

3 -أن يستوي عند العبد حامده وذامه في الحق. وهذا من علامات الزهد في الدنيا واحتقارها وقلة الرغبة فيها، قال ابن مسعود رضي الله عنه: اليقين أن لا ترضي الناس بسخط الله.

ومن العبارات التي وردت في تفسير الزهد قول الحسن البصري: الزاهد الذي إذا رأى أحدًا قال هو أفضل مني.

وقول وهب بن الورد رحمه الله: الزهد في الدنيا أن لا تأس على ما فات منها، ولا تفرح بما أتاك منها.

وقول الزهري عندما سئل عن الزهد فقال: من لم يغلب الحرام صبره ولم يشغل الحلال شكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت