فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 3792

[حديث: أن رسول الله كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس]

1119 - (فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ) : قال ابنُ مالكٍ:(رُوِي «نحوٌ» بالرَّفعِ، ولا إشكالَ في روايتِه، وإنَّما الإشكالُ في «نحوًا» بالنَّصبِ، وفيه وجهان:

أحدُهما: أنْ تكونَ «مِنْ» زائدةً، ويكونَ التَّقديرُ: فإذا بقِيَ قراءتُه نحوًا، فـ «قِرَاءَتُهُ» فاعلُ «بَقِيَ» ، وهو مصدرٌ مضافٌ إلى الفاعلِ، ناصبٌ «نحوًا» بمقتضى المفعوليَّةِ، وزيادةُ «مِنْ» على هذا الوجهِ لا يَراها سيبويه؛ لأنَّه يَشترطُ في زيادتِها شرطَينِ: أحدُهما: تقدُّمُ نفيٍ، أو نهيٍ، أو استفهامٍ، الثَّاني: كونُ المجرورِ بها نكرةً، والأخفشُ لا يشترطُ ذلكَ، وبقولِه أقولُ؛ لثبوتِ زيادتِها دونَ [1] الشَّرطينِ نثرًا ونظمًا، فمِنَ النثرِ: {يُحَلَّوْنَ فِيْهَا مِنْ أَسَاوِرَ} [الكهف: 31] ، وقول عائشة هذا [2] في روايةِ النَّصبِ، ومِنْ ثبوتِ ذلكَ نظمًا: قولُ عمرَ بنِ أبي ربيعةَ: [من المتقارب]

~ وَيَنْمَى لَهَا حُبُّهَا عِنْدَنَا فَمَا قَالَ مِنْ كَاشِحٍ لَمْ يَضِرْ

والوجه الثَّاني: أنْ يُجعلَ «مِنْ قِرَاءَتِهِ» صفةً لفاعلِ «بَقِيَ» قامتْ مَقامَه لفظًا، ونُوِيَ ثبوتُه، ويُجعلَ «نَحْوًا» منصوبًا على الحالِ، والتَّقديرُ: فإذا بقيَ باقٍ مِنْ قراءتِه نحوًا مِنْ كذا.

وهذا الحذفُ يَكثُرُ قبلَ

ص 83

«مِنْ» ؛ لدلالتها على التَّبعيضِ، ومنه قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «حتَّى يكونَ منهنَّ ثلاثًا وثلاثينَ» .

ومنه على أجودِ الوجهينِ: {وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَأِ المُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] ؛ أي: ولقد جاءَك جاءٍ، وأشرت بقولي: «على أجود الوجهين» إلى [3] جَعْلِ الأخفشِ «مِنْ» زائدةً.

وتقديرُ الفاعلِ المحذوفِ [باسمِ فاعلِ الفعلِ كـ «باقٍ» بعدَ «بقيَ» ، و «جاءٍ» بعدَ «جاءَ» ] [4] أَولى مِنْ تقديرِ غيرِه؛ لدلالةِ الفعلِ عليه لفظًا ومعنًى، ولا يُفعَلُ هذا الحذفُ غالبًا دونَ صفةٍ مقرونةٍ بـ «مِنْ» إلَّا بعدَ نفيٍ أو نهيٍ.

وقد تقدَّمَ الاستشهادُ على وقوعِ ذلك بعدَ النَّهيِ في قراءةِ هشامٍ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتُلِوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: 169] ، وأنَّ معناهُ: ولا يَحسبنَّ حاسبٌ الَّذين قُتلوا في سبيلِ اللهِ أمواتًا، ومثلُ قراءةِ هشامٍ: قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ» ، ومثلُه وإنْ لم يكنْ بصيغةِ النَّهيِ: «نهى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ يُقِيمَ [5] الرَّجُلَ مِنْ مجلسِه، ويجلسَ فيه» ، ومثلُه: «نهى صلَّى الله عليه وسلَّم عن بيعتينِ؛ عنِ اللِّماسِ، والنِّباذِ، وأن يشتملَ الصَّمَّاءَ، وأنْ يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ» .

ومِنْ حذفِ الفاعلِ بعدَ النَّفيِ: «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِيْنَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِيْنَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» ) انتهى.

[1] في (ب) : (بدون) .

[2] (هذا) : ليست في (ب) .

[3] زيد في (ب) : (أن) .

[4] ما بين معقوفين ليس في (ب) .

[5] في النسختين: (الرجلُ الرجلَ) ؛ بذكر الفاعل والمفعول معًا ولا شاهد فيه حينئذٍ، والمثبت موافق لمصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت