فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 3792

[حديث: يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية]

30 - (فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ) : قال الكرمانيُّ: (إنْ قلتَ: هذا التَّعيير كان هو نفسَ السَّبِّ، فكيف تصحُّ الفاء بينهما وشرطُ المعطوفينِ مغايَرَتُهُما؟ قلتُ: هما متغايرانِ بحسَب المفهومِ مِنَ اللَّفظ، ومثلُ هذه الفاءِ تسمَّى بالفاء التَّفسيريَّةِ؛ وذلك نحوُ قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] حيث قالوا: القتلُ هو نفسُ التوبةِ) انتهى.

وفيه ردٌّ على مَنْ مَنَعَ _ وهو [1] الجوهريُّ وابنُ قتيبةَ _ أنْ يقالَ: عيَّرَه بكذا، وإنَّما يُقالُ: عيَّرَه أمَّه، وردُّوا على مَنْ قال: [من الخفيف]

~ أَيُّهَا الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بِالدَّهْـ ـرِ .. ... ... ... ... ... .

والحديثُ حُجَّةٌ عليهم.

(أَعَيَّرْتَهُ) : الاستفهامُ للتَّقريرِ، أو الإنكارِ التَّوبيخيِّ.

قال ابنُ مالكٍ: (ومِنْ حَذْفِ الهمزة في الكلام الفصيح: «عَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ [2] » ، أرادَ: أَعَيَّرْتَهُ؟ ومنه: «وإِنْ سَرَقَ وزَنَى؟» [خ¦6443] أرادَ صلَّى الله عليه وسلَّم: أَوَإِنْ سَرَقَ وزَنَى؟ ومنه: أَنَّ رجلًا قال: إِنَّ أُمِّي ماتتْ وعليها صومُ شهرٍ فَأَقْضِيهِ؟، وفي بعضِ النُّسَخِ: أَفَأَقْضِيهِ؟) .

(إِخْوَانكُمْ) : بالنَّصب؛ أي: احفظوا [إخوانَكُم] ، ويجوزُ الرَّفعُ [3] على معنى: هم [إخوانُكم] ، وعن أبي البقاءِ: (النَّصبُ أجودُ) ، لكنَّ البخاريَّ رواهُ في [كتاب الأدب] [4] : «هُمْ إِخْوَانُكُمْ» [خ¦6050] ، وهو يُرجِّحُ الرَّفعَ.

ص 17

[1] وهو: مثبت من (ب) .

[2] تحتمل في (أ) : (بأبيه) ، وكذا وقع في نسخة من «شواهد التوضيح» كما أفاده محققه، وقال: (وكذا كانتْ في الأصلِ فصُحِّحَتْ، ولعلَّ التصحيحَ حادثٌ؛ إذْ بهامشِ الأصل: قولُه: «أعيرتَه بأبيه» هذا غيرُ الواقعِ في الرواية، وهو سبْقُ قلمٍ من الشيخ رحمه الله، والواقعُ هو: «أعيرتَه بأمِّه» بالميم، وهي حمامة والدة بلال. اهـ) .

[3] وهو رواية اليونينية.

[4] في النسختين: (في بدء الخلق) ، وفي «التنقيح» للزركشي: (في كتاب حسن الخلق) ، وصوابه ما أثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت