فهرس الكتاب
1595 - (كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ) : قال الوالد رحمه الله تعالى: ( «كَأَنَّ» هي الَّتي مِن أخوات «إنَّ» ، والضَّميرُ اسمُها، و «أَسْوَدَ» بالفتح، و «أَفْحَجَ» مثلُه، و «أَسْوَدَ» بدلٌ مِنَ الضَّميرِ المجرورِ في «به» ، و «أَسْوَدَ» : لا ينصرفُ، فعلامةُ الجرِّ فيه الفتحةُ، و «يَقْلَعُهَا» هو الخبرُ، فمحلُّه الرَّفعُ، والله أعلم) انتهى.
[وقال السَّخوميُّ: ( «كأنِّي به» في معنى: أبصرتُه، والضميرُ في «به» يعودُ إلى ذي السُّويقتين، «أسودَ أفحجَ» حالانِ مِنْ خبرِ «كأنَّ» ، و «كأنَّ» وإنْ لم يكنْ فِعْلًا فإنَّه مشبَّهٌ به، وقيل: هما بدلان مِنَ الهاءِ في «به» ، والسُّويقةُ: تصغيرُ ساقٍ، وهي مؤنَّثةٌ؛ ولذا ظهرتِ التاءُ، وصُغِّرَ؛ لأنَّ الغالبَ على سوقِ الحبشةِ الدِّقَّةُ] [1] .
وقال الكرمانيُّ: ( «كَأَنِّي بِهِ» ؛ أي: مُلتبِسٌ به، والضَّميرُ لـ «البَيْت» ، و «أَسْوَدُ» مبتدأٌ، و «يَقْلَعُهَا» خبرُه، والجملةُ حالٌ بدونِ الواوِ، أو لقالعِ البيتِ، وسياقُ الكلامِ يدلُّ عليه، و «أَسْوَدُ» : خبرُ المبتدأِ المحذوفِ، ورُوِيَ: «أَسْوَدَ» منصوبًا على الذَّمِّ أوِ الاختصاصِ.
فإنْ قلتَ: شرطُ النَّصبِ على الاختصاصِ ألَّا يكونَ نكرةً؟
قلتُ: قال الزَّمخشريُّ في قولِه تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] : إنَّه منصوبٌ على الاختصاصِ.
أو هو عبارةٌ عنِ «الأسودِ» ؛ فهو مجرورٌ، وجازَ إبدالُ المظْهَرِ مِنَ المضْمَرِ الغائبِ؛ نحو: ضربتُه زيدًا.
الطِّيبيُّ: «إنَّه ضميرٌ مُبْهَمٌ يفسِّرُه ما بعدَه
ص 102
على أنَّه تمييزٌ؛ كقولِه تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَواتٍ} [فصلت: 12] ؛ فإنَّ ضميرَه (هنَّ) المبهمُ المفسَّرُ بـ {سَبْعَ سَمَواتٍ} ، وهو تمييزٌ».
قال التُّوربشتيُّ: «هما حالانِ» ).
إشارةٌ: قولُه تعالى: {قَائِمًا بِالْقِسْطِ} في نصبِه أربعةُ أوجهٍ، فانظرِ المطوَّلات.
(حَجَرًا حَجَرًا) : حالٌ؛ نحو: «بوَّبتُه بابًا بابًا [2] » ؛ أي: مبوَّبًا، أو هو بدلٌ مِنَ الضَّميرِ [3] .
[1] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[2] (بابًا) : سقط من (ب) .
[3] أي: في قوله: (يقلعها) ، وانظر «الكواكب الدراري» (8/ 116) ، «اللامع الصبيح» (6/ 64) .