فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 3792

[حديث: لتلبسها صاحبتها من جلبابها]

351 -تنبيه: قولُ أُمِّ عطيةَ: (أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيْدَيْنِ) في هذا الحديث توحيدُ (اليوم) المضاف إلى (الْعِيدَيْنِ) ، وهو في المعنى مثنًّى، ولو رُوِيَ بلفظ التَّثنية على الأصل، وبلفظ الجمع لِأَمْنِ اللَّبس؛ لجاز، وفيه وفي أمثاله ثلاثةُ أوجهٍ:

فمِنَ الواردِ بالإفرادِ: ما في حديثِ الوضوءِ مِن قولِ الرَّاوي: (ومسح أذنيه باطنهما وظاهرهما) ، ومنه ما حكى الفرَّاء من قول بعض العرب: (أَكَلْتُ رَأْسَ شَاتَينِ) .

ومِن الواردِ بلفظِ التَّثنيةِ: قولُ الشَّاعرِ: [من الكامل]

~ فَتَخَالَسَا نَفْسَيْهِمَا بِنَوَافِذٍ كَنَوَافِذِ الْعُبُطِ الَّتِي [1] لَا تُرْقَعُ [2]

ومِن الواردِ بلفظِ الجمعِ: قولُه تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] ، و {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أُزْرَةُ المُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ» .

وقدِ اجتمعتِ التَّثنيةُ والجمعُ في قول الراجز: [من السريع]

~ وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْن

ويُلحق بهذا: توحيدُ خبرِ المثنى المعبَّرِ عنه بواحدٍ؛ كالتَّعبيرِ عن الأُذُنينِ والعينين بحاسَّةٍ، فإجراءُ هذا النَّوعِ مُجرى الواحدِ جائزٌ؛ كقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ» ، ولو راعى اللَّفظَ؛ لَقال: تَرَيَا.

ص 44

[1] في النسختين: (الذي) ، والمثبت من المصادر.

[2] في (ب) : (ترفع) ، والبيت لأبي ذؤيب الهذلي كما في «شرح أشعار الهذليين» للسكري (1/ 40) ، و «جمهرة أشعار العرب» (ص 248) ، وانظر تمام تخريجه في «المفضليات» (ص 429) ، قاله يصف شجاعين تخالسا؛ أي: ضرب كل واحد منهما الآخر بسرعة وخفَّة يريد اختلاس نفس صاحبه، مُحْدِثَينِ جراحاتٍ نافذةً حتى يكون لها رأسان كالعبط؛ أي: كشقِّ الجيوب وأطراف الأكمام والذُّيول؛ لأنَّها لا تُرقع بعد العَبْطِ، والبيت في «شرح الكافية الشافية»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت