فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 3792

[حديث: مر النبي بحائط من حيطان المدينة]

216 - (فِي قُبُورِهِمَا) : لهما قبرانِ لا قبورٌ، لكن هو كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] .

قال المالكيُّ في «الشواهد» : (عُلِمَ مِنْ إضافة الـ «صَوْت» إلى «إِنْسَانَيْنِ» جوازُ إفرادِ المضافِ المثنَّى معنًى إذا كان جزءَ ما أُضيفَ إليه؛ نحو: «أكلتُ رأس شاتين» ، وجمعُه [1] أجودُ؛ كما في {قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] ، والتَّثنيةُ مع أصالتها قليلةُ الاستعمال، وإنْ لم يكن المضافُ جزءَه؛ فالأكثرُ مجيئُه بلفظ التثنية؛ نحوُ: «سَلَّ الزيدان [2] سيفيهما» ، وإِنْ أُمِنَ اللَّبْسُ؛ جاز جَعْلُ المضافِ بلفظ الجمعِ، وفي: «يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا» شاهدٌ عليه، وكذا قولُه عليه السَّلام لعليٍّ رضي الله عنه: «إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا» [خ¦3113] ) .

(فِي كَبِيرٍ) : (فِي) هنا للسَّببيَّة، وقال ابنُ مالكٍ في قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ ... » [خ¦2365] : (تضمَّن هذا الحديث استعمال «فِي» دالَّةً على التَّعليل، وهو ممَّا خَفِيَ على أكثرِ النَّحْويِّين مع وُرُودِه في القرآن، والحديث، والشِّعر القديم؛ فمِنَ الواردِ في القرآن: قولُه تعالى: {لمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} [الأنفال: 68] ، {لمَسَّكُمْ فِيمَا أَفَضْتُمْ} [النور: 14] ، ومِنَ الواردِ في الحديث: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ» [خ¦2365] ، «وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ» [خ¦216] ، ومِنَ الواردِ في الشِّعر القديم قولُ جميلٍ: [من الطويل]

~ فَلَيْتَ رِجَالًا فِيْكِ قَدْ نَذَرُوا دَمِي وَهَمُّوا بِقَتْلِي يَا بُثَيْنَ لَقُونِي

(لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ) : شبَّه (لَعَلَّ) بـ (عَسَى) فأتى بـ (أَنْ) في خبرِه.

قال المالكيُّ: (روي: «يُخَفَّفَ عَنْهَا» على التَّوحيد والتَّأنيث، وهو ضمير النَّفس، وجاز إعادةُ الضَّميرين في «لَعَلَّهُ» و «عَنْهَا» إلى الميت باعتبار كونِه إنسانًا، وكونِه نَفْسًا، ويجوزُ كونُ الهاء في «لَعَلَّهُ» ضميرَ الشَّأن، وكونُ الضَّمير في «يُخَفَّفَ عَنْهَا» ضميرَ النَّفس، وجاز تفسيرُ ضميرِ الشَّأن بـ «أَنْ» وصلتِها مع أنَّهما في تقدير مصدرٍ؛ لأنَّهما في حكمِ جُملةٍ؛ لاشتمالهما [3] على مُسنَدٍ ومُسنَدٍ إليه؛ ولذلك سدَّت مسدَّ مفعولي «حَسِبَ» و «عَسَى» في نحو: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ} [البقرة: 214] و [آل عمران: 142] ، وفي {عَسَى أَنْ تَكرهوا شيئًا} [البقرة: 216] ، ويجوز في قول الأخفش أن تكون «أَنْ» زائدةً مع كونها ناصبة؛ كزيادة «الباء» و «مِنْ» مع كونهما جارَّتين) .

أقول: ويَحتمل أن يكونَ الضَّميرُ مبهمًا يفسِّرُه ما بعدَه، ولا يكونَ ضميرَ الشَّأن؛ كقوله: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [الجاثية: 24] .

(ومِن تفسيرِ ضميرِ الشَّأن بـ «أَنْ» وصلتها: قولُ عمرَ رضي الله عنه: «فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا، فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلَايَ» [خ¦4454] ) .

ص 35

[1] في (ب) : (وجهه) ، والصواب الموافق لمصدره ما أثبت من (أ) .

[2] في (ب) : (الزايدان) .

[3] في (أ) و (ب) : (أنها ... لأنها ... لاشتمالها) ، ولعلَّ الصَّواب المثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت