فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 3792

[حديث: أن النبي كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده]

40 - (أَوَّلَ) : بالنَّصبِ؛ أي: في أوَّل زمانِ قُدُومِه عندَ الهجرةِ، و (مَا) مصدريَّةٌ.

وقال البِرْماويُّ: (نصبٌ على الظَّرفيَّةِ، وَوَهِمَ الزَّركشيُّ فقال: خبرُ «كَانَ» ) [1] .

(وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ) : (وَأَنَّهُ) : بفتح الهمزةِ معطوفٌ على (أَنَّهُ) الَّتي قبلها، و (أَوَّلَ) : هو مفعولُ (صَلَّى) ، و (صَلَاةَ الْعَصْرِ) : هو بالنَّصبِ أيضًا بدلًا منه، وفي الكلامِ تقديرٌ؛ أي: أوَّل صلاةٍ صلَّاها [وهو] متوجِّهٌ الكعبةَ، ولوضوحِه لم يذْكُرْه.

وقال ابنُ الملقِّن: ( «صَلَاةَ العَصْرِ» هو بَدَلٌ من قوله: «أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا» ) انتهى.

وفي أصلنا المصري: (صَلَاةُ) بالرَّفْعِ على أنَّه اسمُ (كان) ، والخبرُ (أوَّل) مقدَّمٌ، كذا أعرَبَهُ والدي.

وقال الزَّركشيُّ: ( «صَلَاةُ» بالرَّفع عنِ ابن مالكٍ) انتهى.

ص 18

(كَمَا هُمْ) : (مَا) موصولةٌ، و (هُمْ) مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ وهو «عليه» ؛ أي: داروا مُشبهين الحال الَّذي كان متقدِّمًا على حال دورانهم، أو داروا على الحال الَّذي هم [2] كانوا عليه، ومثلُ هذه الكاف تُسمَّى كافَ المقاربةِ؛ أي: دورانهم مقارِبٌ لحالِهم.

(قَدْ أَعْجَبَهُمْ) : فاعلُ (أعجبَ) هو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

و (إِذْ كَانَ) : بدلُ الاشتمال، أو (إِذْ كَانَ) فاعلٌ [3] ؛ إذ هو ههنا للزَّمان المطلق؛ أي: أعجبَهم زمانُ كان يصلِّي رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نحوَ بيتِ المقدسِ؛ لأنَّه كان قبلتَهم، فإعجابُهم لموافقته قِبلةَ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم.

(وَأَهْلُ الْكِتَابِ) : عطفٌ على (الْيَهُودُ) ، فإمَّا أنْ يُرادَ به العمومُ، فهو عامٌّ عُطِفَ على خاصٍّ؛ أي: جميع أهل الكتاب، أو المرادُ به: النَّصارى فقط، فهو خاصٌّ عُطِفَ على خاصٍّ، وعَجِبُوا متابعةً؛ لأنَّها لم تكنْ قِبلَتَهم، بلْ إعجابُهم كانَ بالتَّبعيَّةِ لليهود، ويَحتمل أنْ تكونَ (الواو) بمعنى: (مع) ، لكنْ تكونُ القراءةُ بالنَّصبِ واجبةً حينئذٍ، ومعناه: كانَ يُصلِّي نحو بيت المقدس مع أهل الكتاب، وهو مثلُ: (جئتُ وزيدًا) ، وهذا هو الأظهرُ لو صحَّتْ روايةُ النَّصبِ.

وقال والدي رحمه الله: ( «وَأَهْلُ الْكِتَابِ» مرفوعٌ معطوفٌ على «الْيَهُودُ» ) .

وقال ابن الملقِّن: (ولعلَّه المراد بهم: النَّصارى؛ فإنَّ اليهودَ أيضًا أهلُ كتابٍ) .

قال والدي: (وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّ النَّصارى يُصَلُّونَ إلى المشرِقِ، ولعلَّ المرادَ بـ «أهل الكتاب» هم اليهودُ، وجازَ العطفُ؛ لاختلافِ اللَّفظِ، ويَحتمل أنَّه أرادَ النَّصارى، ويكونُ إعجابُهم لكونِ المسلمينَ خالفوا اليهودَ في القبلة) انتهى.

ويَحتمل أنْ يكونَ فيه حذفٌ تقديرُه: وأهلُ الكتابِ لم يعجبْهُم ذلك.

والضَّميرُ في قوله: (أَنْكَرُوا) [4] عائدٌ إلى (الْيَهُود) لا إلى (أَهْل الْكِتَاب) ، ويكون المراد بـ (أَهْل الْكِتَاب) : النَّصارى.

[1] «اللامع الصبيح» (1/ 241) ، وكذا وهَّمه الدماميني في «مصابيح الجامع» (1/ 133) ، وانظر «التنقيح» (1/ 40) ، وقوله: (وقال البرماوي: نصب ... ) تقدم في (ب) على قوله: (وما مصدرية) ، وهو خطأ في معرفة مكان اللحق في (أ) .

[2] هم: سقطت من (ب) .

[3] في النسختين: (فاعلًا) ، والمثبت من المصادر.

[4] في النسختين: (وأنكروا) بواو العطف، وليست في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت