فهرس الكتاب

الصفحة 812 من 3792

[حديث: رأيت بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول]

799 - (حَمْدًا) : منصوبٌ بفعلٍ مضمرٍ دلَّ عليه (لَكَ الْحَمْدُ) ، ويَحتملُ أنْ يكونَ بدلًا منه جاريًا على محلِّهِ.

و (طَيِّبًا) : وصفٌ له.

إشارةٌ: (مُبَارَكًا) : تَحتملُ التأكيدَ، أو الأوَّلُ بمعنى الزيادةِ، والثاني بمعنى البقاءِ [1] .

(أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّل) : قال بعضُهم: يَحتملُ أنْ تكونَ (أيُّ) استفهاميَّةً، فتُرفَعُ بدلًا مِنَ الضَّميرِ في (يَبْتَدِرُونَ) ؛ أي: يبتدرُ مَنْ يكتبُ؛ كما في قولِ عمرَ: (فَبَاتَ النَّاسُ يُدْرِكُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا) ، وأنْ تكونَ موصولةً؛ فتُنصَبُ [2] بـ (يَبْتَدِرُونَ) ، كما جوَّز أبو البقاءِ في قولِه تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيْلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [الإسراء: 57] ، فقال: (ونَصَبَه {يَبْتَغُونَ} وإنْ لم يكن فِعْلًا قلبيًّا) .

وقال الزَّركشيُّ: ( «أَيُّهُمْ» مبتدأٌ، و «يَكْتُبُهَا» خبرٌ، ويجوزُ في «أَيّ» الاستفهاميَّةَ والموصوليَّةَ [3] ؛ كما في قولِه تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيْلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} ، فعلى الأوَّلِ يكونُ في موضعِ نصبٍ بـ «يَبْتَدِرُونَ» ؛ كما جوَّز أبو البقاءِ نصبَه في الآيةِ بـ {يَبْتَغُونَ} وإنْ لم يكنْ فِعْلًا قلبيًّا، وعلى الثَّاني: أي: يبتدِرُ مَنْ هو يكتبُ منه؛ فيكونُ بدلًا مِنْ «يَبْتَدِرُونَ» ، ومثلُه قولُ عمرَ: «فَبَاتَ النَّاسُ يُدْرِكُونَ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا» ) .

وقال المظهر: ( «أَوَّلُ» مبنيٌّ على الضَّمِّ بأنْ حُذِفَ منه المضافُ إليه؛ وتقديرُه: أوَّلُهم؛ يعني: كلُّ واحدٍ منهم يُسْرِعُ ليكتبَ هذِه الكلماتِ قبلَ الآخَرِ، ويصعَدَ بها إلى حضرةِ اللهِ تعالى؛ لِعِظَمِ [4] قَدْرِها) .

وقال [5] والدي رحمه الله تعالى: ( «أَوَّل» يجوزُ نصبُه ورفعُه) .

وقال غيرُه: (وفي بعضِها: «أَوَّلَ» بالفتحِ) .

قال السُّهيليُّ: (رُوِيَ «أَوَّل» بالرَّفعِ على البناءِ على الضَّمِّ؛ لأنَّه ظرفٌ قُطِع عنِ الإضافةِ؛ كـ «قبلُ» و «بعدُ» ؛ أي: يكتبُها أوَّل مِنْ غيرِه، وبالنَّصبِ على الحالِ، وكذا في قولِ أبي بُردَة: «أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أوَّل مَا يُذْبَحُ» ) .

ص 70

[1] الإشارة ليست في (ب) ، وهذا إنَّما يتوجَّه على روايةِ رفاعةَ بنِ يحيى، حيثُ زادَ بعد قوله: (مباركًا فيه) كما قال الحافظ في «الفتح» (2/ 334) : (مباركًا عليه كما يحبُّ ربُّنا ويَرضى) ، فتكرر فيه (مباركًا) ، وعليه يتبيَّن قولُه: (الأول بمعنى ... والثاني بمعنى ... ) .

[2] في (ب) : (فتنتصب) .

[3] في النسختين: (والموصولة) .

[4] في (أ) : (لعظيم) .

[5] في (ب) : (قال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت