فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 3792

[حديث: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض]

278 -279 - (كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ) : إنْ قلتَ: لِمَ أنَّثَ الفعلَ المسندَ إليه؟

قلتُ: عندَ مَن قال: حُكْمُ ظاهرِ الجمعِ مطلقًا حكمُ ظاهرِ غيرِ الحقيقيِّ؛ فلا إشكالَ، وأمَّا مَن قال: كلُّ جمعٍ مؤنَّثٌ إلَّا جمعَ السَّلامةِ المذكَّر [1] ؛ فتأنيثُه أيضًا عندَه على خلاف القياس، أو باعتبار القبيلة.

وقال ابن الملقِّن: (كانتْ بنو إسرائيلَ؛ أي: جماعتُهم؛ ولذلك أدخل عليهمُ التَّأنيث؛ مثل قوله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} [الحجرات: 14] ) .

(إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ) : استثناءٌ مفرَّغٌ، والمستثنى منه مقدَّرٌ؛ وهو: لأمرٍ من الأمور، و (آدَرُ) : لا ينصرفُ؛ لأنَّه لا مؤنَّثَ له.

(ثَوْبِي يَا حَجَرُ) : (ثَوْبِي) مفعولُ فعلٍ محذوفٍ؛ نحو: (رُدَّ) أو (أعطني) .

وقال ابن الملقِّن: (أو «اُترك» ، فحُذفَ الفعلُ؛ لدلالة الحال عليه) .

(مِنْ بَأْسِ) : اسم (مَا) [2] ، و (مِنْ) زائدة.

(بِالْحَجَرِ) : معناه: جعل مُلتزمًا بذلك يضربُه ضربًا، وفي بعضها: (الحَجَرَ) ، وهو منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ، وهو (يضربُ) ؛ أي: طَفِقَ يضربُ الحجرَ

ص 38

ضربًا.

(سِتَّةٌ) : مرفوعٌ [3] بالبدليَّةِ، أو منصوبٌ على التَّمييزِ، وكذلك (ضَرْبًا) تمييزٌ.

(أَيُّوبُ) : مبتدأٌ، و (يَغْتَسِلُ) خبرُه، والجملةُ في محلِّ الجرِّ بإضافة (بَيْنَ) إليه [4] .

وأصل (بَيْنَا) : (بَيْنَ) زيدت الألفُ؛ لإشباع الفتحة، والعامل فيه (خَرَّ) .

فإنْ قلتَ: ما بعدَ الفاء لا يعملُ فيما قبلَه؛ لأنَّ فيه معنى الجزائيَّة؛ إذ (بَيْنَ) متضمِّن للشَّرط؟

قلتُ: لا نُسلِّم عدمَ عملِه، سيَّما في الظَّرف؛ إذْ فيه توسُّعٌ، أو العاملُ (خَرَّ) مقدَّرٌ، والمذكورُ مفسِّرٌ له.

فإنْ قلتَ: المشهورُ دخولُ (إذ) و (إذا) في جوابه؟

قلتُ: كما أنَّ (إذا) تقوم مَقام الفاء في جزاء الشَّرط؛ نحو قوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُون} [الروم: 36] ؛ تقوم الفاء مَقام (إذا) في جواب (بين) ، فبينهما مقارضة.

وقال الطِّيبيُّ: (الفاء في «فخَرَّ» مثلُها في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «بَيْنَا [5] أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ؛ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ» ) ، قال المالكيُّ: (الفاءُ في قوله: «فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ» زائدةٌ؛ كالأُولى مِن قوله تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ) ، قال جارُ [6] [الله] : (أصلُ الكلامِ: قل: بفضل الله وبرحمته فليفرحوا، فبذلك فليفرحوا) ، قال الطِّيبيُّ: (أقولُ: قد وقع ثلاثُ فاءاتٍ؛ فالْأُوْلى: لربط الكلام بما قبلَه، والثَّالثة: جوابٌ للشَّرط المقدَّر، والثَّانية: زائدةٌ؛ لأنَّ الباء في {بِذَلِكَ} متعلِّقةٌ بما بعدَه، قُدِّم للاختصاص) .

(عُرْيَانًا) : مصروفٌ؛ لأنَّه (فُعلان) بالضَّمِّ، بخلاف (فَعلان) ، إذا كانت الألف والنُّون زائدتين؛ مثل: (حُمرانٌ) و (سَكرانُ) ، وهو حالٌ.

(لَا غِنَى) : إنْ قلتَ: أهو بالتَّنوين، أو بدونه؟ أو هو مرفوعٌ تقديرًا، أو منصوبٌ؟

قلتُ: جازَ فيه الأمران نظرًا إلى أنَّ (لَا) لنفي الجنس، أو بمعنى: (ليس) ؛ فعلى الأوَّل: هو مبنيٌّ على ما يُنصبُ به، ولا تنوينَ، وعلى الثَّاني: هو مرفوعٌ منوَّنٌ.

فإنْ قلتَ: هل فُرِّقَ في المعنى بين الوجهين؟

قلتُ: قال الأصوليُّونَ: النَّكرةُ في سياقِ النَّفيِ تُفيدُ العمومَ، فلا فرقَ بينهما.

وقال الزَّمخشريُّ في أوَّلِ (البقرة) : (قُرِئَ: {لَا رَيْبٌ} ؛ بالرَّفعِ، والفرقُ بينها [7] وبين القراءة المشهورة: أنَّ المشهورةَ تُوجِبُ الاستغراقَ، وهذه تُجَوِّزُه) .

فإنْ [8] قلتَ: خبرُ (لَا) هو لفظ (بِي) ، أو (عَنْ بَرَكَتِكَ) ؟

قلتُ: المعنى صحيحٌ على التَّقديرينِ، وسيأتي في (كتاب الأنبياء) [خ¦3391] .

[1] في النسختين: (المؤنث) ، والتصحيح من «الكواكب الدراري» (3/ 141) ، «اللامع الصبيح» (2/ 418) .

[2] في النسختين: (اسم «كان» ) ، وهو خطأ تبعًا للكرماني (3/ 141) ، والتصحيح من «اللامع الصبيح» (2/ 419) .

[3] في (ب) : (بالرفع) .

[4] في النسختين و «الكواكب» : (إليه) .

[5] في النسختين: (بين) .

[6] في النسختين: (صار) ، وهو تحريفٌ.

[7] في (ب) : (بينهما) .

[8] في النسختين: (إن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت