5082 - (صَالِح نِسَاءِ قُرَيْشٍ) : التذكيرُ إمَّا باعتبارِ لفظِ الخبرِ، وإمَّا باعتبارِ (الشخصِ) .
(أَحْنَاهُ) : إنْ قلتَ: لِمَ لَمْ يقُلْ: (أحناهُنَّ) بالجمعِ؟
قلتُ: الإفرادُ هو بالنظرِ إلى لفظِ (الصالح) ، وإمَّا بقصدِ الجنسِ، وتقدَّمَ [خ¦3434] .
وقال السُّهيليُّ في «صفةِ عبدِ المطَّلبِ» : «أوسمُ النَّاسِ وأجملُه» : (وذكرَ سيبويه هذا الكلامَ محكيًّا عنِ العربِ، ووجهُهُ عندَهُم: أنَّه محمولٌ على المعنى؛ فكأنَّك قلت: أحسنُ رجلٍ وأجملُه، فأفردَ الاسمَ المضمَرَ التفاتًا إلى هذا المعنى، وهو عندي محمولٌ على الجنسِ؛ كأنَّه حين ذكرَ النَّاسَ قال: هو أجملُ هذا الجنسِ مِنَ الخَلْقِ، وإنَّما عَدَلنا عن ذلك التقديرِ الأوَّلِ؛ لأنَّ في الحديثِ الصحيحِ: «خيرُ نساءٍ ركبنَ الإبلَ صالحُ نِساءِ قريشٍ، أحناهُ على ولدٍ في صغرِه، وأرعاهُ على زوجٍ في ذاتِ يدِهِ» ، ولا يستقيمُ ههنا حملُه على الإفرادِ؛ لأنَّ المفردَ ههنا امرأةٌ، فلو نَظَرَ إلى واحدِ النِّساءِ؛ لقالَ: أحناها على ولدٍ، فإذًا التقديرُ: أحنى هذا الجنسِ الذي هو النساءُ) .
ص 179