فهرس الكتاب
(أَكِنَّ النَّاسَ) : فيه ثلاثةُ أوجهٍ:
ثُبوتُ الهمزةِ مفتوحةً على أنَّ ماضيَه (أَكَنَّ) ، وهو أجودُ الأوجهِ.
الثَّاني: حذفُ الهمزةِ وكسرُ الكافِ على أنَّ أصلَه (أَكِنَّ) ، وحُذفتِ الهمزةُ تخفيفًا على غيرِ قياسٍ؛ كما حُذفتْ في: (يا با فلانٍ) ، و (لا بَ لك) .
ويجوزُ أنْ يُقالَ: (كُنَّ النَّاسَ) ؛ بضمِّ الكافِ على أنْ يكونَ مِنْ (كَنَّهُ؛ فهو مكنونٌ) ؛ أي: صانَه.
ولم أعلِّل (كِنَّ) المكسورَ [1] الكافِ بمِثْلِ ما علَّلْتُ به المضمومَها [2] ؛ لأنَّه ثلاثيٌّ مضاعَفٌ مُتَعَدٍّ، فبابُه الضَّمُّ، وما سُمِعَ فيه الكسرُ؛ فشاذٌّ؛ كـ (حَبَّهُ يحبِّه) ، ولا يُقْدَمُ عليه إلَّا بنَقْلٍ.
وفي: (وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ) شاهدٌ على أنَّ الواو في (إِيَّاكَ وَأنْ تفعلَ) لا تلزمُ؛ كما تلزمُ في: (إِيَّاكَ وَالشَّرَّ) ، لكن إذا لم تثبُتْ؛ فالتَّقديرُ: إيَّاكَ مِنْ أنْ تفعلَ، فحُذفتْ (مِنْ) ؛ لأنَّ حذفَ مَا يَجُرُّ (أَنْ) و (أَنَّ) مطَّردٌ [3] .
(إِلَّا قَلِيْلًا) : بالنَّصبِ، وجازَ مِنْ جهةِ النَّحْوِ الرَّفعُ بأنَّه بَدَلٌ مِنْ ضميرِ الفاعلِ.
(لَتُزَخْرِفُنَّهَا) : اللَّامُ جوابُ القَسَمِ، والضَّميرُ يَرجِعُ لـ (المَسَاجِدِ) .
وقال الطِّيبيُّ: ( «لتُزَخْرِفُنَّهَا» تعليلُ الأمرِ المنفيِّ، والنُّونُ فيه لمجرَّدِ التَّأكيدِ؛ كما في قولِه تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيْبَنَّ} [الأنفال: 25] إذا كانت {لَا} نافيةً؛ أي: ما أُمرْتُ بالتَّشييدِ ليُجعَلَ [4] ذريعةً إلى الزُّخرفِ، وفيه نوعُ توبيخٍ وتأنيبٍ، ويجوزُ فتحُ اللَّامِ على جوابِ القَسَمِ، وهو الأظهرُ؛ أي: واللهِ لَتُزَخْرِفُنَّهَا) انتهى، وفي كلامِ الطِّيبيِّ نظرٌ [5] .
وقال البِرماويُّ: (بضمِّ الفاءِ دلالةً على واوِ الضَّميرِ المحذوفةِ عندَ اتِّصالِ نونِ التوكيدِ) .
ص 50
[1] في (ب) : (المكسورة) .
[2] في (ب) : (المضمومة) .
[3] هذه الفقرة جاءت في غير محلها في النسختين.
[4] في النسختين: (لتجعل) .
[5] قوله: (وفي كلام الطيبي نظر) ليس في (ب) .