322 - (مَعَهُ) : ظرفٌ وقعَ حالًا.
(أَنَا وَالنَّبِيّ) : بالنَّصبِ مفعولًا معه، وبالرَّفعِ عطفًا.
إنْ قلتَ: العطفُ إمَّا في تقديرِ تَكرارِ العاملِ، أو في حكمِ الانسحابِ، وعلى التَّقديرينِ لا يصحُّ: (أغتسلُ النَّبيُّ) بلفظِ المتكلِّمِ؟
قلتُ: يَحتملُ في التَّابعِ ما لا يَحتملُ في المتبوعِ، والأَولى أنْ يُقالَ: إنَّهُ مِنْ بابِ عطفِ الجملةِ على الجملةِ؛ فتقديرُه: (اغْتَسَلَ النَّبيُّ) بلفظِ الماضي؛ كما يُقالُ في قولِه تعالى: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَةَ} [البقرة: 35] ؛ أي: ولْتَسْكُنْ زوجُكَ، وفي بعضِها لم يوجدْ لفظُ (أَنَا) ؛ فتعيَّنَ النَّصبُ، وتقدَّمَ.
(مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ) : إنْ قلتَ: كيفَ تُعَلَّقُ كلمتا الابتداءِ بفعلٍ واحدٍ؟
ص 42
قلتُ: ذلك ممتنعٌ فيما إذا كان الابتداءُ مِنْ شيئينِ هما مِنْ جنسٍ واحدٍ؛ كزمانينِ؛ نحو: (رأيتُه مِن شهرٍ مِن سنةٍ) ، أو مكانينِ؛ نحو: (خرجتُ مِنَ البصرةِ مِنَ الكوفةِ) ، وأمَّا مثلُ هذهِ الصُّورةِ في أنَّ الابتداءَ الأوَّلَ مِنْ عينٍ، والثَّاني مِنْ معنًى؛ فلا امتناعَ فيهِ.