فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 3792

[حديث: بينا أنا أمشي مع النبي في خرب المدينة]

125 - (فمَرَّ) : إِنْ قلتَ: ما جوابُ (بَيْنَا) والعاملُ فيه؛ إذِ الفاءُ الجزائيَّةُ تَمنعُ عملَ ما بعدَها فيما قبلَها، فلا تعمل (مَرَّ) في (بَيْنَا) ؟

قلتُ: لا نُسلِّمُ أنَّها جزائيَّةٌ؛ إذْ ليس في (بَيْنَ) معنى المجازاةِ الصَّريحةِ؛ بل فيه رائحةٌ منها، سلَّمنا، لكن لا نسلِّمُ أنَّ ما بعدَ الفاءِ الجزائيَّةِ لا يعملُ فيما قبلَها، قالوا: العاملُ في (زَيدًا) في قولنا: (أمَّا زيدًا [1] فأنا ضاربٌ) هو (ضاربٌ) ، سلَّمنا، لكن في الظَّرفِ اتِّساعٌ؛ فيجوزُ فيه ما لا يجوزُ في غيرِه، سلَّمنا ذلك، ونقول: العاملُ فيه هو (مَرَّ) مقدَّرًا، والمذكورُ مفسِّرٌ له، أو نقول: بين الفاء و (إِذَا) أُخوَّةٌ؛ حيثُ استُعملَ (إِذَا) موضعَ الفاء في نحو قوله تعالى: {إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] ، وههنا أيضًا استُعملَ الفاء في موضع (إِذَا) .

ثمَّ اعلم أنَّ السُّؤَالَ مشتركُ الإلزامِ؛ إذْ هو بعينه واردٌ في (إِذْ) و (إِذَا) حيثُ وقعَ شيءٌ منهما جوابًا لـ (بَيْنَ) ؛ لأنَّ (إِذْ) و (إِذَا) أيًّا كان هو مضافٌ إلى ما بعدَه، والمضافُ إليه لا يعملُ في المضاف، فبالطَّريقِ الأَولى لا [2] يعملُ في المقدَّم على المضافِ، فما هو جوابُكم في (إِذْ) ؛ فهو جوابُنا في الفاء.

(لَا يَجِيءَ) : بالنَّصبِ على إرادةِ: أنْ لا يجيءَ، والتَّقديرُ: أنْ لا يجيءَ، و (لَا) في نِيَّةِ الزِّيادة؛ نحو: {مَا مَنَعَكَ أَن لا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] ، والجزمِ على الجوابِ، والتَّقديرُ: إنْ لا تسألوه لا يَجِئْ، فالأوَّلُ سببٌ للثَّاني، والرَّفعِ على الاستئنافِ، والتَّقديرُ: إنَّه لا يجيءُ. انتهى، قاله ابن الأبرش.

وعن السُّهيليِّ أنَّه قال: (النَّصبُ فيه بعيدٌ؛ لأنَّه على معنى: أَنْ) .

وقال البِرماويُّ: (قلتُ: إذا قُدِّر في النَّصب أنَّ «لَا» زائدةٌ، والأصلُ: لا تسألوه إرادةَ أَنْ يجيءَ؛ ساغَ على رأيِ الكوفيين) .

(لَنَسْأَلَنَّهُ) : جوابٌ لقَسَمٍ محذوفٍ.

ص 31

[1] في النسختين: (زيد) في الموضعين.

[2] (لا) : مضروبٌ عليها في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت