فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 3792

[حديث: مثلكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أجراء]

2268 - (مِنْ غُدْوَةَ [1] ) : مجرورٌ، وعلامةُ [2] الجرِّ فيه الفتحةُ؛ لأنَّه لا ينصرفُ؛ لأنَّها معرفةٌ؛ مثلُ: سَحَرَ، إلَّا أنَّها من الظروفِ المتمكِّنةِ، تقول: سيرَ على فرسِكَ غُدوَةَ وغُدوَةً، فما نُوِّنَ مِنْ هذا؛ فهو نكرةٌ، وما لم يُنَوَّن؛ فهو معرفةٌ، وهو في أصلِنا المصريِّ مصروفٌ وغيرُ مصروفٍ.

(مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ) : [قال ابنُ مالكٍ] :(فيه استعمالُ «مِنْ» في ابتداءِ غايةِ الزمانِ أربعَ مرَّاتٍ، وهو ممَّا خَفِيَ على أكثرِ النَّحْويِّينَ، فمنعوهُ؛ تقليدًا لسيبويه في قولِه: «وأمَّا مِن؛ فتكونُ لابتداءِ الغايةِ في الأماكنِ، وأمَّا مُذ؛ فتكونُ لابتداءِ غايةِ الأيَّامِ والأحيانِ، ولا تدخُلُ واحدةٌ منهما على صاحِبَتِها» ؛ يعني: أنَّ «مُذْ» لا تدخُلُ على الأمكنةِ، ولا «مِنْ» على الأزمنةِ، فالأول: مُسَلَّمٌ بالإجماعِ، والثاني: ممنوعٌ؛ لمخالفتِهِ النقلَ الصحيحَ، والاستعمالَ الفصيحَ.

ومِنَ الشواهدِ: قولُه: {مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} [التوبة: 108] ، ومِنْ شواهدِ هذا الاستعمالِ أيضًا:

قولُه: «أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا ... » .

وقولُ عائشةَ رضي الله عنها: «وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ» .

وقولُ أنسٍ: «فَلَمَ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءِ مِنْ يَوْمِئِذٍ» .

وقولُ بعضِ الصَّحابةِ: «فمُطِرْنا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ» ) .

(أكْثَر) : بالرفعِ والنصبِ، قاله الكرمانيُّ.

وقال والدي رحمه الله تعالى: ( «أكثرَ» منصوبٌ على الحال) .

وقال الزركشيُّ: ( «أَكْثَرَ» و «أَقَلَّ» بالنصبِ على الحالِ؛ كقولِه تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر: 49] ) انتهى.

اعلم أنَّ {مُعْرِضِينَ} حالٌ مِنَ الضميرِ في الجارِّ الواقعِ خبرًا عن (ما) الاستفهاميَّةِ، ومثلُ هذِه الحالِ تُسمَّى حالًا لازمةً.

ص 119

[1] في (ب) : (عذرة) .

[2] في (ب) : (علامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت