4757 - (فقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟) : تقدَّم في (المغازي) [خ¦4141] .
إشارةٌ: قولُها: (أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا) : قال الكرمانيُّ: (هوَ نحوُ قولِهِم: أخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا) انتهى.
تقدَّمَ أنَّ الخبرَ يُحذَفُ وُجوبًا في مسائلَ، وتقدَّمَ منها مسألةٌ [خ¦1926] .
المسألةُ الثانيةُ: أنْ يكونَ المبتدأُ إمَّا مصدرًا عاملًا في اسمٍ مفسِّرٍ لضميرِ ذي حالٍ لا يصحُّ كونُها خبرًا عنِ المبتدأِ المذكورِ؛ نحو: (ضربي زيدًا قائمًا) ، أو مضافًا إلى المصدر المذكور؛ نحو: (أكثرُ شُربي السويقَ ملتوتًا) ، أو إلى مُؤَوَّلٍ بالمصدرِ المذكورِ؛ نحو: (أخطبُ ما يكونُ الأميرُ قائمًا) ، وخبرُ ذلك مقدَّرٌ بـ (إذْ كانَ) أو (إذا كانَ) عندَ جمهورِ البصريِّينَ، وبمصدرٍ مضافٍ إلى صاحبِ الحالِ عندَ الأخفشِ، واختارَهُ الناظمُ، فيُقدَّرُ: ضَرْبِي زيدًا ضَرْبُه قائمًا،
ص 166
ولا يجوزُ: (ضَرْبي زيدًا شديدًا) ؛ لصلاحيةِ الحالِ للخبريَّةِ، فالرفعُ واجبٌ، وشذَّ قولُهُم: (حُكمُكَ مُسَمَّطًا) ؛ أي: حُكمُكَ لكَ مُثْبَتًا، قالَه ابنُ هشامٍ.
ووجدتُ بخطِّ بعضِ المتأخِّرينَ على هذا المكانِ ما لفظُه: هذا لم يصدُق عليه الضابطُ _وهو أنَّ المبتدأَ مصدرٌ عاملٌ في اسمٍ مفسِّرٍ ... إلى آخرِه_ حتَّى يكونَ شذوذُهُ مِنْ جهةِ صلاحيةِ الحالِ للخبريَّةِ فقط؛ بل لم يوجد فيه ممَّا تقدَّمَ إلَّا المصدريَّةُ، وكونُه قبلَ الحالِ؛ إذْ صاحبُ الحالِ هو الضميرُ المستكنُّ في (لك) المنتقلُ إليه في متعلَّقِ الجارِّ والمجرورِ الذي هو (لك) ، وهو يعودُ على (الحكمِ) ، وبعضُهُم يقولُ: معنى (مُسَمَّطًا) : مضبطًا، إلَّا أنْ يكونَ قصدَ أنَّ هذا شاذٌّ، مِن غيرِ أنْ يقصِدَ أنَّ جهةَ الشذوذِ صلاحيةُ الحالِ، انتهى.
وقال ابنُ مالكٍ:
~ وَقَبْلَ حَالٍ لَا يَكُونُ خَبَرَا عَنِ الَّذِي خَبَرُهُ قَدْ أُضْمِرَا
~ كَـ «ضَرْبِيَ الْعَبْدَ مُسِيئًا» وَأَتَمّ تَبْيِينِيَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالْحِكَمْ
قرأتُ بخطِّ ابنِ هشامٍ على قولِه: (لَا يَكُونُ خَبَرَا) ما لفظُه: (لا أعلمُ مَنِ اشترطَ هذا غيرُ الناظمِ، ولا بُدَّ منه؛ لئلَّا يُؤَدِّيَ إلى تهيئةِ العاملِ للعملِ وقطعِهِ عنه) ، وعلى المثالِ الأخيرِ ما لفظُه: (في هذا المثالِ نظرٌ؛ لأنَّه لو رُفِعَ فيه «مَنُوطٌ» على الخبريَّةِ؛ لصحَّ) انتهى.