(حَتَّى تَرِم) : بالنَّصبِ، ورُوِيَ بالرَّفعِ.
وقال الوالد رحمه الله تعالى: (وفي أصلنا بالرَّفع، وعليه «صحَّ» [في الحديث] ، وكذا في التَّرجمة هو مرفوعٌ، ولم يُصَحَّح عليه) .
واعلم أنَّ (حَتَّى) تكونُ جارَّةً بمنزلةِ (إلى) في الانتهاءِ والغايةِ، وتكونُ عاطفةً بمنزلة الواو، وقد تكونُ حرفَ ابتداءٍ يُستأنَفُ بها الكلامُ؛ كما قال جَريرٌ: [من الطويل]
~ حَتَّى مَاءُ دِجْلَةَ أَشْكَلُ
فإنْ أدخلْتَها على الفعل المستقبل كالَّذي نحن فيه [1] ؛ نصبتَه بإضمارِ (أَنْ) ، تقولُ: سرتُ إلى الكوفةِ حتَّى أدخلَها، بمعنى: إلى أَنْ أدخلَها، فإنْ كنتَ في حالِ دخولٍ؛ رفعتَ، وقُرِئَ: {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} و {يَقُولُ} [البقرة: 214] ، فمَنْ نصبَه؛ جعلَه غايةً، ومَنْ رفع؛ جعلَه حالًا بمعنى: حتَّى الرَّسولُ هذه حالُه، وكذا الَّذي نحنُ فيه [2] يجوزُ فيه الوجهان، وقد قرأ نافعٌ بالرَّفع، والباقون بالنَّصب، انتهى.
وتقدَّم في (حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ) .
ص 85
[1] قوله: (فيه) : سقط من (أ) .
[2] قوله: (فيه) : سقط من (أ) .