فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 3792

[حديث: فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة]

635 - (عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ) : منصوبٌ؛ نحو: عليكَ زيدًا؛ أي: الْزَمْهُ، ومرفوعٌ على أنَّه مبتدأٌ، و (عَلَيْكُمْ) خبرُه، ووقعَ في «البخاريِّ» : (عَلَيْكُمْ بِالسَّكِيْنَةِ) بحرفِ الجرِّ، وبدونِها [1] .

قال الزَّركشيُّ: (وفي إدخالِ الباءِ في الرِّوايةِ الأُولى إشكالٌ؛ لأنَّه مُتَعَدٍّ بنفسِه؛ كقولِه تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] ) انتهى.

وفي هذا نظرٌ؛ لثبوتِ الباءِ في الأحاديثِ الصحيحةِ؛ كحديثِ: «عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ» ، وحديثِ: «فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ» ، وحديثِ: «عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ» قالَه لأبي طلحةَ، وغيرِها.

وفي الكتابِ العزيزِ: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] ، الجمهورُ على النَّصبِ، و {عَلَيْكُمْ} هنا يَرفعُ فاعلًا؛ تقديرُه: عليكم أنتُم، واختلفَ النُّحاةُ في الضَّميرِ المتَّصلِ بها وبأخواتِها؛ نحو: (إليك) ، و (لديك) ، و (مكانك) ، فالصَّحيحُ أنَّه في موضعِ جرٍّ؛ كما كان قبل أن تُنقَلَ الكلمةُ إلى الإغراءِ، وهذا مذهبُ سيبويه، والمسألةُ طويلةٌ، وقرأَ نافعُ ابنُ أبي نُعيمٍ بالرَّفعِ، وتخريجُها على أحدِ وجهينِ:

إمَّا الابتداءُ، و (عَلَيْكُمْ) خبرُه مقدَّمٌ عليه، والمعنى على الإغراءِ أيضًا، فإنَّ الإغراءَ قد جاءَ بالجملةِ الابتدائيَّةِ، ومنه قراءَةُ بعضِهم: {نَاقَةُ اللهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس: 13] [2] ، وهذا تحذيرٌ، وهو نظيرُ الإغراءِ.

الثَّاني: أنْ يكونَ توكيدًا للضَّميرِ المستترِ في (عَلَيْكُمْ) ؛ لأنَّه قائِمٌ مَقامَ الفعلِ، إلَّا أنَّه شَذَّ توكيدُه بـ (النَّفسِ) مِنْ غيرِ تأكيدٍ بضميرٍ منفصلٍ، والمفعولُ على هذا محذوفٌ؛ تقديرُه: عليكم أنتم أنفسُكم صلاحَ حالِكم، وهدايَتَكم، واللهُ أعلمُ.

(فَمَا أَدْرَكْتُمْ) : قال الطِّيبيُّ: (الفاء جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا بيَّنت لكم ما هو أَولى بكم؛ فما أدركتم؛ فصلُّوا) انتهى.

أوِ التقدير: إذا فعلتُم؛ فما أدركتُم؛ أي: إذا فعلتم الذي أمرتُكُم به مِنَ السكينةِ وتركِ الإسراعِ [3] .

ص 63

[1] في الحديث الأول رواية الأصيلي وابن عساكر: (السَّكِينَةَ) ، وفي رواية غيرهما ونسخة لابن عساكر: (بِالسَّكِينَةِ) ، وفي الثاني رواية أبي ذرٍّ والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت: (السَّكِينَة) بالفتح والضم، وروايةُ غيرهم وروايةٌ لأبي ذرٍّ: (بالسَّكِينَةِ) ، وقوله: (وبدونها) : جاء في (ب) عقب الفقرة الآتية خطأً، وانظر «الكواكب الدراري» (5/ 30) .

[2] أي: همُّكم ناقةُ الله، أو هذه ناقةُ الله، ذكرها السمين في «الدر المصون» (4/ 451) ، وعزاها الآلوسي في «روح المعاني» (30/ 145) لزيد بن علي، وقال الفراء في «معاني القرآن» (3/ 403) ، ونقله عنه في «شرح الكافية الشافية» (3/ 1381) :(نصبتِ الناقةُ على التحذيرِ، حذَّرَهم إيَّاها، وكلُّ تحذيرٍ فهو نصبٌ، ولو رُفِعَ على ضميرِ: هذِه ناقةُ اللهِ، فإِنَّ العربَ قد ترفَعُه، وفيه معنى التحذيرِ، أَلَا ترى أنَّ العربَ تقولُ: هذا العدوُّ، هذا العدوُّ، فاهربوا، وفيه تحذيرٌ، وهذا الليلُ فارتحلوا»، فلو قرأَ قارئٌ بالرفعِ كانَ مصيبًا، أنشدني بعضُهم: [من الخفيف]

~ إنَّ قومًا منهم عُميرٌ وأشبا هُ عُمَيْرٍ ومنهُمُ السَّفَّاحُ

~ لَجَدِيرونَ بالوفاءِ إذا قا لَ أَخو النَّجْدةِ: السِّلاحُ السِّلاحُ

فرفعَ، وفيه الأمرُ بلباسِ السلاحِ) .

[3] قوله: (انتهى، أو التقدير ... ) إلخ: ليس في (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت