45 - (آيَةٌ) : مبتدأٌ وإنْ كان نكرةً؛ لوصفه بما بعدَه، و (فِي كِتَابِكُمْ) : صفتُه، و (تَقْرَؤُونَهَا) : صفةٌ أخرى، و (لَوْ عَلَيْنَا) : تقديرُه: لو نزلَتْ علينا؛ لأنَّ (لو) لا تدخُلُ إلَّا على الفعل، و (نَزَلَتْ) المذكورُ مُفَسِّرٌ لـ (نَزَلَتْ) المقدَّر؛ نحو: {لو [1] أنتم تملكون} [الإسراء: 100] ، والجملةُ الشَّرطيَّةُ خبرُ المبتدأِ.
أو (آيَةٌ) [2] مبتدأٌ بتقديرِ: آيةٌ عظيمةٌ، و (فِي كِتَابِكُمْ) خبرُه، وكذا (تَقْرَؤُونَهَا) ، ويَحتمل أَنْ يكونَ خبرُه محذوفًا؛ وهو (فِي كِتَابِكُمْ) مقدَّمًا عليه، و (فِي كِتَابِكُمْ) المُؤَخَّرُ مُفَسِّرٌ له.
(مَعْشَرَ) : منصوبٌ على الاختصاصِ.
(لَاتَّخَذْنَا) : اللَّامُ جوابُ (لو) ، وقيل: جوابُ قَسَمٍ مقدَّرٍ، قاله الزَّركشيُّ.
(عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ) : بنصب (الْيَوْمَ) صفةً أو عطفَ بيانٍ، و (الْمَكَانَ) منصوبٌ بالعطفِ عليه.
(بِعَرَفَةَ) : متعلِّقٌ بـ (قَائِمٌ) أو (نَزَلَتْ) .
وقال الكرمانيُّ: (وصُرِفتِ الـ «جُمُعَة» ؛ لأنَّها صفةٌ، ولو جُعِلَ عَلَمًا؛ لامتنعَ الصَّرْفُ، بخلاف «عَرَفَة» ففيه العَلَميَّةُ والتَّأنيثُ) [3]
«الكواكب الدراري» (1/ 178) ، وقول الكرماني مستدركٌ في هامش (أ) ، ومحله بياض.
وقال الجوهريُّ: (وهي مصروفةٌ، قال عزَّ وجلَّ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] ، قال الأخفشُ: إنَّما صُرفتْ؛ لأنَّ «التَّاء» بمنزلة «الياء» و «الواو» في «مسلمين» و «مسلمون» ؛ لأنَّهُ تذكيرُه، وصارَ التَّنوينُ بمنزلةِ النُّونِ، فلمَّا سُمِّيَ به؛ تُرِك على حالِهِ؛ كما يُترَكُ «مسلمون» إذا [4] سُمِّيَ بهِ على حالِهِ، وكذلِكَ القولُ في: «أَذْرِعاتٍ» و «عَانَاتٍ» و «عُرَيتِناتٍ» ) انتهى.
واعلم أنَّ التَّنوين في (عَرَفاتٍ) وبابِه فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
أظهرُها: أنَّه تنوينُ مقابلةٍ؛ يعنونُ بذلك: أنَّ تنوينَ هذا الجَمْعِ مقابلٌ لنونِ جَمْعِ المذكر، فتنوينُ (مسلماتٍ) مقابلٌ لنونِ (مسلمينَ) ، ثمَّ جُعِلَ كلُّ تنوينٍ في جَمْعِ الإناثِ _ وإِنْ لم يكُنْ لهنَّ جَمْعُ مُذَكَّرٍ _ كذلكَ؛ طَرْدًا للباب.
الثَّاني: أنَّه تنوينُ صَرْفٍ، وهو ظاهرُ قولِ الزَّمخشريِّ.
الثَّالث: أنَّ جمعَ المؤنَّثِ إِنْ كان له جَمْعٌ مذكَّرٌ كـ (مسلماتٍ ومسلمينَ) ؛ فالتَّنوينُ للمقابلةِ، وإلَّا فللصَّرْفِ؛ كـ (عَرَفاتٍ) .
والمشهورُ _ حالَ التَّسميةِ _ أَنْ يُنَوَّنَ ويُعرب بالحركتينِ؛ الضَّمةِ والكسرةِ، كما لو كانَ جَمْعًا، وفيه لغةٌ ثانيةٌ: وهي [5] حَذْفُ التَّنوينِ تخفيفًا، وإعرابُه بالكسرةِ نصبًا، والثَّالثة: إعرابُه غيرَ منصرفٍ بالفتحةِ جرًّا، وحكاها الكوفيونَ والأخفشُ.
قال النَّوويُّ: (وقرأَ أشهبُ العُقيليُّ [6] : {مِنْ عَرَفَاتَ} [البقرة: 198] ؛ بفتحِ التَّاءِ) .
فإنْ قيلَ: (عرفةُ) غيرُ منصرفٍ للعَلَميَّةِ والتَّأنيثِ، فلمَ لا كانت (جَمُعُة) كذلك؟ قيل: لأنَّ (جَمُعُة) ليس عَلَمًا، بل صفة.
ص 20
[1] {لو} : ليست في النسختين، والمثبت من «الكواكب الدراري» ، و «اللامع الصبيح» .
[2] في النسختين: (أو أنه) ، والمثبت من «الكواكب الدراري» أولى.
[3] «الكواكب الدراري» (1/ 178) ، وقول الكرماني مستدركٌ في هامش (أ) ، ومحله بياض.
[4] في النسختين: (وإذا) ، والمثبت من مصدره.
[5] في النسختين: (وهو) ، ولعلَّ المثبت هو الأَولى.
[6] لعله: مسكين بن عبد العزيز أبو عمرو المصري، المعروف بأشهب، صاحب الإمام مالك، روى القراءة عن نافع، انظر «غاية النهاية» (2/ 296) .