596 - (كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ) : الكثيرُ في خبرِ (كَادَ) تجرُّدُه من (أنْ) كما هنا، وفي «مسلمٍ» : (أَنْ تَغْرُبَ) [خ¦ 631] ؛ فاستُدِلَّ به على إثباتِ (أَنْ) في خبرِ (كَادَ) ، وسيأتي في (كتاب الخوف) : (أَنْ تَغِيْبَ) [خ¦945] ، وشذَّ اقترانُه بها، وفي قولِ أنسٍ: (فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا) [خ¦1015] ، وقولِ بعضِ الصَّحابةِ: (وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الْأَثَافِي قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ) [خ¦4101] ، وقولِ جبيرِ بنِ مُطعِمٍ: (كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ) [خ¦4854] .
وخبرُها لا يكونُ إلَّا مضارعًا كما هنا، وشذَّ مجيئُه اسمًا صريحًا، قال الشَّاعر: [من الطويل]
~ ... ... ... . وَمَا كِدْتُ آيِبًا ... ... ... ... ... .
واعلم أنَّ خبرَها إذا كانتْ هي مثبتةً منفيٌّ في المعنى؛ لأنَّها للمقارَبةِ، فإذا قلتَ: «كادَ زيدٌ يفعلُ» ؛ كانَ معناهُ: قارَبَ الفعلَ إلَّا أنَّه لم يفعلْ، فإذا نُفيتْ؛ انتفى خبرُها بطريقِ الأَولى؛ لأنَّه إذا انتفتْ مقارَبةُ [1] الفعلِ؛ انتفى هو مِنْ بابِ الأَولى.
وزعمَ جماعةٌ منهم ابنُ جنِّي وأبو البقاءِ وابنُ عطيَّةَ: أنَّ نفيَها إثباتٌ، وإثباتَها نفيٌ، حتَّى ألغزَ بعضُهم فيها، فقال: [من الطويل]
~ أَنَحْوِيَّ هَذَا الْعَصْرِ مَا هِيَ لَفْظَةٌ جَرَتْ فِي لِسَانَيْ جُرْهُمٍ وَثَمُودِ
~ إِذَا نُفِيَتْ _ وَاللهُ أَعْلَمُ _ أَثْبَتَتْ وَإِنْ أَثْبَتَتْ قَامَتْ مَقَامَ جُحُودِ
إشارةٌ: عَزَا ابنُ هشامٍ هذا اللُّغزَ للمعرِّي، وذكرَ ابنُ مالكٍ: أنَّهما للعبديِّ.
والصَّوابُ: أنَّ حكمَها حكمُ سائرِ الأفعالِ في أنَّ نفيَها نفيٌ، وإثباتَها إثباتٌ، وإنْ أردتَ بيانَه؛ فانظرِ المطوَّلاتِ.
ص 59
[1] في النسختين: (مقارنة) ، ولعلَّه تصحيف.
العروس» (9/ 206) مادة (كود) .