3432 - (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ) : هذا بظاهرِه يُشكِلُ على قاعدةِ العربيَّةِ، فإنَّه ظاهرٌ في جوازِ: (زيدٌ أفضلُ إخوتِهِ) ، [وقدِ اتَّفقوا على منعِهِ [1] ، وفيه وجهانِ:
أحدُهما: أنْ يُجعلَ (خيرًا) بمعنى: (خير) لا على جهةِ التفضيلِ] [2] .
وثانيهما وهو الأصحُّ: أنَّ الضميرَ راجعٌ لـ (الدُّنيا) ؛ كما تقولُ: (زيدٌ أفضلُ أهلِ الدُّنيا) ، وسيأتي التصريحُ به في روايةٍ، ويجوزُ أنْ يكونَ على تقديرِ مضافٍ محذوفٍ [3] ؛ أي: خير نسائِهِنَّ مريمُ، فيعودُ الضميرُ على (مريمَ) ، وإنَّما جازَ أنْ يرجعَ الضميرُ لـ (الدنيا) [4] وإنْ [5] لم يَجْرِ لها ذِكرٌ؛ لأنَّه تفسِّرُهُ الحالُ والمشاهَدةُ؛ ومعنى ذلك: أنَّ كلَّ واحدةٍ منهما خيرُ [6] نساءِ عالَمِها في وقتِها.
ص 145
[1] لأنَّ أفعل التفضيل إذا أُضيف وقُصِدَ به الزيادة على مَن أُضيف له يُشترطُ أنْ يكونَ منهم؛ كـ (زيدٌ أفضلُ الناسِ) ، فإنْ لم يكن منهم؛ لم يَجُزْ كما في (يوسفُ أحسنُ إخوتِهِ) ؛ لخروجه عنهم بإضافتهم إليه.
[2] ما بين معقوفين سقط من النُّسختين.
[3] في (ب) : (فحذف) .
[4] في (ب) : (إلى الدنيا) .
[5] (إن) : ليست في (ب) .
[6] زيد في (ب) : (من) .