فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 3792

[حديث: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي]

794 - (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ) : (سُبْحَانَ) يأتي الكلامُ عليه في آخرِ هذا الكتابِ [خ¦6406] [خ¦7563] .

(وَبِحَمْدِكَ) : قال الزَّجَّاجُ: (معناهُ: وبحمدِكَ سبَّحْتُك) .

قال الطِّيبيُّ: قولُ الزَّجَّاجِ يَحتملُ وجهينِ:

أحدُهما: أنْ تكونَ الواوُ للحالِ.

وثانيهما: أنْ يكونَ عطفَ جملةً فعليَّةً على مثلِها؛ إذِ التقديرُ: أُنَزِّهُكَ تنزيهًا، وأُسَبِّحُك تسبيحًا مقيَّدًا بشكرِكَ، وعلى التقديرينِ: (اللَّهُمَّ) معترضةٌ، والجارُّ والمجرورُ _ أعني: (بِحَمْدِكَ) _ إمَّا متَّصلٌ بفعلٍ مقدَّرٍ والباءُ سببيَّةٌ، أو حالٌ مِنْ فاعلِه، أو صفةٌ لمصدرٍ

ص 69

محذوفٍ؛ كقولِه تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] ؛ أي: نُسَبِّحُ بالثَّناءِ عليكَ، أو نُسَبِّحُ مُتَلَبِّسينَ [1] بشُكرِكَ، أو نُسَبِّحُ تسبيحًا مقيَّدًا بشكرِكَ؛ المعنى: لولا الحمدُ لم يصدرِ الفعلُ؛ إذْ كلُّ حمدٍ مِنَ المكلَّفِ يستجلبُ نعمةً متجدِّدةً، ويستصحبُ توفيقًا إلهيًّا، ومنهُ قولُ داودَ عليه السلامُ: (يا ربِّ؛ كيفَ أَقْدِرُ أَنْ أَشكرَكَ وأنا لا أَصِلُ إلى شُكْرِ نِعمتِكَ إلَّا بنعمَتِكَ؟!) ، وأُنشدَ: [من الكامل]

~ إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةً عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ

~ فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّسَعَ الْعُمْرُ

~ فَإِنْ مسَّ بِالنَّعْمَاءِ عمَّ سُرُورُهَا وَإِنْ مسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهَا الْأَجْرُ

انتهى.

[1] في النسختين: (ملتبسين) ، والمثبت من مصدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت