794 - (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ) : (سُبْحَانَ) يأتي الكلامُ عليه في آخرِ هذا الكتابِ [خ¦6406] [خ¦7563] .
(وَبِحَمْدِكَ) : قال الزَّجَّاجُ: (معناهُ: وبحمدِكَ سبَّحْتُك) .
قال الطِّيبيُّ: قولُ الزَّجَّاجِ يَحتملُ وجهينِ:
أحدُهما: أنْ تكونَ الواوُ للحالِ.
وثانيهما: أنْ يكونَ عطفَ جملةً فعليَّةً على مثلِها؛ إذِ التقديرُ: أُنَزِّهُكَ تنزيهًا، وأُسَبِّحُك تسبيحًا مقيَّدًا بشكرِكَ، وعلى التقديرينِ: (اللَّهُمَّ) معترضةٌ، والجارُّ والمجرورُ _ أعني: (بِحَمْدِكَ) _ إمَّا متَّصلٌ بفعلٍ مقدَّرٍ والباءُ سببيَّةٌ، أو حالٌ مِنْ فاعلِه، أو صفةٌ لمصدرٍ
ص 69
محذوفٍ؛ كقولِه تعالى: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] ؛ أي: نُسَبِّحُ بالثَّناءِ عليكَ، أو نُسَبِّحُ مُتَلَبِّسينَ [1] بشُكرِكَ، أو نُسَبِّحُ تسبيحًا مقيَّدًا بشكرِكَ؛ المعنى: لولا الحمدُ لم يصدرِ الفعلُ؛ إذْ كلُّ حمدٍ مِنَ المكلَّفِ يستجلبُ نعمةً متجدِّدةً، ويستصحبُ توفيقًا إلهيًّا، ومنهُ قولُ داودَ عليه السلامُ: (يا ربِّ؛ كيفَ أَقْدِرُ أَنْ أَشكرَكَ وأنا لا أَصِلُ إلى شُكْرِ نِعمتِكَ إلَّا بنعمَتِكَ؟!) ، وأُنشدَ: [من الكامل]
~ إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللهِ نِعْمَةً عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ
~ فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّسَعَ الْعُمْرُ
~ فَإِنْ مسَّ بِالنَّعْمَاءِ عمَّ سُرُورُهَا وَإِنْ مسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهَا الْأَجْرُ
انتهى.
[1] في النسختين: (ملتبسين) ، والمثبت من مصدره.