فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 3792

[حديث: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء]

136 - (والْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ) : وجهُهُ أنْ يكونَ (الغُرُّ) مبتدأً، وخبرُه محذوفًا؛ أي: مفضَّلون على غيرِهم، ونحوه، أو يكونَ (مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ) خبرُه؛ أي: الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ مَنْشَؤُهم آثارُ الوُضوءِ، والـ (بَاب) : مضافٌ إلى الجملة؛ أي: بابُ فضلِ الوضوء، وبابُ هذِه الجملةِ، ويَحتملُ أن يكونَ مرفوعًا على سبيل الحكايةِ ممَّا وَرَدَ هكذا: (أُمَّتِي الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ) انتهى.

وقال البِرماويُّ بعد إيرادِ كلامِ الكرمانيِّ:(وفي ذلك بعضُ رِكَّةٍ.

وقال الزَّركشيُّ: «إنَّ الرِّوايةَ: الْمُحَجَّلُونَ؛ بالواو، وإنَّه إنَّما قطعَه ممَّا قبلَه؛ لأنَّه ليسَ مِن جملةِ التَّرجمةِ» .

قلتُ: وفيهِ نَظَرٌ؛ إذ هو عينُ التَّرجمةِ؛ بدليل الحديث الَّذي أوردَه صريحًا فيه، وفضلُ الوضوءِ إنَّما يُفهَمُ مِنَ الحديث بطريقِ اللُّزومِ.

وبالجملةِ: فوجهُ الرَّفعِ على النُّسخة الَّتي فيها سقوط «بَابُ» ظاهرٌ، وعلى النُّسخة التي يكون فيها «بَابُ» : يكونُ «وَالْغُرُّ» عطفًا على «بَابُ» ، وهو على تقدير «بَابُ» فيه؛ كأنَّه قيل: «وبَابُ الْغُرِّ المُحَجَّلِينَ» ، فأُقيم المضافُ إليه مُقامَ «بَابُ» المحذوف).

وقال والدي رحمه الله تعالى: ( «الْغُرُّ» مبتدأٌ، و «الْمُحَجَّلُونَ» صفةٌ لهم، و «مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» خبرُهُ) .

وقال شيخُنا في «الفتح» بعدَما أعربَه بأنَّه على سبيلِ الحكايةِ: (لِمَا في الحديثِ في «مسلم» [خ¦ 246] : «أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ» ، أو الواو استئنافية، و «الْغُرُّ المُحَجَّلُونَ» مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ تقديرُه: لهم فَضْلٌ، أو الخبرُ قولُه: «مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» ) .

وأمَّا (يَوْمَ) ؛ فهو مِنَ الأسماءِ الشَّاذَّةِ؛ لوقوع الفاء والعين فيه حرفَي عِلَّةٍ؛ فهو من باب (وَيْل) ، و (وَيْح) .

و (الْقِيَامَةِ) أصلُه: الْقِوَامَة، فقُلبتِ الواوُ فيه ياءً؛ لانكسار ما قبلَها [1] .

(غُرًّا مُحَجَّلِينَ) : [انتصابُه] على الحال، ويَحتملُ أنْ يكونَ مفعولًا ثانيًا لـ (يُدْعَونَ) ؛ كما يُقال: فلانٌ يُدْعَى ليثًا، ومعناه: أنَّهم إذا دُعوا على رؤوس الأشهاد أو إلى الجنَّة؛ كانوا على هذه العلامة، أو أنَّهم يُسمَّونَ بهذا الاسم؛ لما يُرى عليهم مِنْ آثار الوضوء.

وقال ابنُ دقيق العيد:(يَحتمل «غُرًّا» وجهين:

أحدُهما: أنْ يكونَ مفعولًا لـ «يُدْعَونَ» ، كأنَّه [2] بمعنى: يُسمَّون غُرًّا.

والثَّاني _ وهو الأقربُ _: أنْ يكون حالًا، كأنَّهم يُدْعون إلى موقفِ الحساب والميزان أو غير ذلك ممَّا يُدْعَى النَّاسُ إليه في القيامة وهُم بهذِه الصفةِ؛ أي: غُرًّا محجَّلينَ، فيُعَدَّى «يُدْعَوْنَ» في المعنى بالحرف؛ كما قال تعالى: {يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللهِ} [آل عمران: 23] ، ويجوزُ ألَّا يُعدَّى بحرفِ الجرِّ، ويكونُ «غُرًّا» حالًا أيضًا) انتهى.

ص 32

[1] قوله: (وأما يوم ... ) إلى هنا جاء في (ب) عقب كلام البرماوي السالف، وهو مستدرك في هامش (أ) .

[2] (كأنه) : سقط من (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت