1925 - 1926 - (وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ؛ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ) : تقدَّمَ الكلامُ عليه مِن عندِ ابنِ مالكٍ في ضمنِ الكلامِ على قولِه: (لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ) في كتاب «العلم» [خ¦126] ، ونزيد هنا، فنقول:
اعلم أنَّ حذفَ الخبرِ وُجوبًا في مسائلَ:
إحداها: أن يكونَ كونًا مُطلقًا والمبتدأُ بعدَ (لولا) ؛ نحو: (لولا زيدٌ لَأكرمتُكَ) ؛ أي: لولا زيدٌ موجودٌ، فلو كانَ كونًا مقيَّدًا؛ وجبَ ذِكرُه إن فُقِدَ دليلُه؛ كقولِه: (لولا زيدٌ سالَمَنا؛ ما سَلِمَ) ، وفي الحديثِ: «لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ؛ لَبَنَيْتُ الْكَعْبَةَ» ، وجازَ الوجهانِ إنْ وُجِدَ الدليلُ؛ [نحو] : (لولا أَنصارُ زيدٍ حمَوهُ؛ ما سَلِمَ) ، ومنه قولُ أبي العلاءِ: [من الوافر]
~ فَلَوْلَا الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالَا
وقال الجمهورُ: لا يُذكَرُ الخبرُ بعدَ (لولا) ، وأوجبوا جعلَ الكونِ الخاصِّ مبتدأً، فيُقال: لولا مسالمةُ زيدٍ إيَّانا؛ أي: موجودةٌ، ولحَّنوا المعرِّيَّ، وقالوا: الحديثُ مرويٌّ بالمعنى؛ قاله ابنُ هشام.
تأويلُ الحديثِ عندَ المانعِ مِنَ الظُّهورِ: أنَّ ظهورَه محمولٌ على تداخُلِ الرِّواياتِ، فإنَّ الحديثَ فيه رواياتٌ متعددةٌ: «لَوْلَا حَدَثَانُ عَهْدِ قَوْمِكِ» [1] ، «لَوْلَا حَدَاثَةُ» [خ¦1585] ، «لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُو عَهْدٍ» .
ومعنى (تداخُلِ الرِّواياتِ) : أنَّه أُخِذَ (حَدِيثُو) الواقعُ خبرًا عن (أنَّ) ، فجُعِلَ خبرًا عن (قَوْمكِ) ، فجُعلَ خبرُ ما دَخَلَ عليه النَّاسخُ خبرًا عمَّا لم يدخُلْ عليه.
وقوله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} [الأنفال: 68] صفةُ {كِتَابٌ} لا خبرٌ، والله أعلم.
ص 110
[1] (قومك) : ليس في (ب) ، والحديث لم أجده بهذا اللفظ، وإنَّما أخرجه مسلم في «صحيحه» (1333) بلفظ: «لولا حداثة عهد قومك» .