فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 3792

[حديث: لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله يزداد]

7235 - (لَا يَتَمَنَّى) : الياءُ مثبتةٌ في رَسْمِ الخطِّ في كُتُبِ الحديثِ، فلعلَّه نهيٌ وردَ على صيغةِ الخبرِ؛ والمرادُ منه: لا يَتَمَنَّ، فأُجرِيَ مُجرى الصحيحِ، ويَحتملُ أنَّ بعضَ الرُّواةِ أَثبتَها في الخطِّ، فرُويَ على ذلك، قالَه التوربشتيُّ.

وقال القاضي ناصرُ الدِّين: ( «لا يتمنَّى» : نهيٌ أُخرِجَ في صورةِ النفيِ للتأكيدِ) .

قال الطِّيبيُّ:(هذا أَولى، ونظيرُه قولُه تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} [النور: 3] .

«الكشَّاف» : عن عَمرِو بن عُبيدٍ: {لَا يَنْكِحْ} ؛ بالجزْمِ على النَّهْيِ، والمرفوعُ أيضًا فيه معنى النَّهْيِ، ولكنْ أبلغُ وآكدُ؛ كما أنَّ «رحمكَ اللهُ» و «يرحمُكَ» أبلغُ مِن «ليرحمْكَ اللهُ» .

أقولُ: وإنَّما كانَ أبلغَ؛ لأنَّه قُدِّر أنَّ المنهيَّ حينَ وردَ النَّهْيُ عليه انتهى عنِ المنهيِّ عنه، وهو يُخبِرُ عنِ انتهائِهِ، ولو تُرِكَ على النفيِ والإخبارِ المَحْضِ؛ لكانَ أبلغَ؛ كأنَّه يقولُ: لا ينبغي للمؤمنِ المتزوِّدِ للآخرةِ والسَّاعي في ازديادِ ما يُثابُ عليه مِنَ العملِ الصالحِ أنْ يتمنَّى ما يمنعُهُ عنِ الترقِّي والسلوكِ لطريقِ اللهِ) .

(إِمَّا مُحْسِنًا ... وَإِمَّا مُسِيئًا) : كذا لهم بالنَّصبِ فيهما على تقديرِ عاملِ نصبٍ؛ نحو: (يكون) ، ووقعَ في روايةِ أحمدَ عن عبد الرَّزَّاقِ بالرفعِ فيهما، وكذا في روايةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، قاله شيخُنا في «الفتح» ، وتقدَّمَ الكلامُ عليه، وكذا الكلامُ على (فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ) ، و (فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ) في كتاب (المرضى) [خ¦5673] .

وقال القاضي ناصرُ الدِّين: (تقديرُه: «إنْ كانَ مُحسِنًا» ، فحَذَفَ الفعلَ بما استكَنَّ فيه مِنَ الضميرِ، ثمَّ عَوَّضَ عنه «ما» ، وأَدغَمَ في ميمها النونَ، ويَحتملُ أنْ يكونَ [إمَّا] الحرفَ القاسمَ، و «مُحسنًا» : منصوبٌ بأنَّه خبرُ «كانَ» ؛ والتقديرُ: إمَّا أنْ يكونَ مُحسِنًا، أو حالٌ، والعاملُ فيه ما دلَّ عليه الفعلُ السابقُ؛ أي: إمَّا أنْ يتمنَّاهُ مُحسِنًا) .

ص 218

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت