1454 - (عَلَى وَجْهِهَا) : حالٌ مِنَ المفعولِ الثَّاني في (سُئِلَهَا) ؛ أي: كائنةً على الوجهِ المشروعِ مِنْ غيرِ تعدٍّ، بدليلِ قولِه: ( [وَ] مَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا؛ فَلَا يُعْطِ) .
(فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُوْنَهَا مِنَ الْغَنَمِ ... ) إلى آخرِه: قُدِّمَ الخبرُ على المبتدأِ، والحكمةُ في ذلك: أنَّ المقصودَ بيانُ النِّصابِ، فكانَ تقديمُه أهمَّ؛ لأنَّه السَّابقُ في السَّببِ.
وقال الزَّركشيُّ: (في روايةِ ابنِ السَّكَن [1] : إسقاطُ «مِنَ» في «الْغَنَمِ» ، وصوَّبَها بعضُهم، قال القاضي:(وكلاهُما صوابٌ، فمَنْ أثبتَها؛ فمعناهُ: زكاتُها مِنَ الغنمِ، و «مِن» للبيانِ لا للتَّبعيضِ، وعلى إسقاطِها: «الْغَنَمُ» مبتدأٌ، والخبرُ مضمرٌ في قولِه: «فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ» وما بعدَه، وإنَّما قُدِّمَ الخبرُ؛ لأنَّ الغَرَضَ بيانُ الأقدارِ الَّتي تجبُ فيها الزَّكاةُ) انتهى.
ص 95
وقال غيرُه: (مِنْ) إمَّا زائدةٌ، وإمَّا بيانيَّةٌ، وإمَّا ابتدائيَّةٌ واقعةٌ خبرًا لمبتدأٍ؛ أي: الزَّكاةُ في كذا ثابتةٌ في الغنمِ.
(وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ؛ فِي سَائِمَتِهَا ... ) إلى (شَاةٌ) : قال في «شرح السُّنَّة» : (فيه دليلٌ على أنَّ الزَّكاةَ إنَّما تجبُ في الغنمِ إذا كانتْ سائمةً، فأمَّا المعلوفةُ؛ فلا زكاةَ فيها، وكذلكَ [2] لا تجبُ الزَّكاةُ في عواملِ البقرِ والإبِلِ عندَ عامَّةِ أهلِ العلمِ وإنْ كانتْ سائمةً، وأوجبَ مالكٌ في عواملِ البقرِ ونواضحِ الإبِلِ) .
وقال الطِّيبيُّ: (طريقُ الاستدلالِ أنْ يُقالَ: «فِي سَائِمَتِهَا» بدلٌ مِنَ «الْغَنَمِ» بإعادة الجارِّ، وقد تقرَّرَ أنَّ المبدلَ في حُكمِ المُنَحَّى؛ فلا يجبُ في مطلقِ الغنمِ شيءٌ؛ فهوَ أقوى مِنْ [أنَّه] لو قيلَ ابتداءً: في سائمةِ الغنمِ، أو في الغنمِ السَّائمةِ؛ لأنَّ دلالةَ البدلِ على المقصودِ بالمنطوق، ودلالةَ غيرِه عليه بالمفهومِ ودليلِ الخطابِ؛ ولذلك لا يُساعدُ عليه الخصمُ، وفي تكرارِ الجارِّ إشارةٌ إلى أنَّ للسوم في هذا الجنسِ مَدخلًا قويًّا وأصلًا يُقاسُ عليه، بخلافِ جنسِ الإبِلِ والبقرِ) انتهى.
وقال الكرمانيُّ:( «فِي سَائِمَتِهَا» أي: راعيتِها، وهو دليلٌ على أنْ لا زكاةَ في المعلوفةِ، إمَّا مِن جهةِ اعتبارِ مفهومِ الصِّفةِ، وإمَّا مِن جهةِ أنَّ لفظَ «فِي سَائِمَتِهَا» بدلٌ عنه بإعادةِ الجارِّ، والمبدلُ [3] في حُكمِ الطَّرحِ؛ فلا يجبُ في مطلقِ الغنمِ.
فإن قلت: لا [4] يجوزُ أنْ يكونَ «شَاةٌ» مبتدأً، و «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ» خبرَه؛ لأنَّ لفظَ [5] «الصَّدَقَةِ» يأْباهُ، فما وَجْهُ إعرابِهِ؟
قلتُ: لا نُسَلِّمُ، ولَئِنْ سلَّمْنا؛ فلفظُ «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ» يتعلَّقُ بـ «فَرَضَ» ، أو «كَتَبَ» ، مقدَّرًا؛ أي: فَرَضَ في صدقتِها شاة، أو كَتَبَ في شأنِ صدقةِ الغنمِ هذا؛ وهو إذا كانت أربعين ... إلى آخرِه، وحينئذٍ يكونُ «شَاةٌ» خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: فزكاتُها شاةٌ، أو بالعكسِ؛ أي: ففيها شاةٌ.
وقال الأصفهانيُّ: «شَاةٌ» رُفِعَ بالابتداءِ، و «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ» في موضعِ الخبرِ، وكذلكَ «شَاتَانِ» ؛ والتَّقديرُ: فيها شاتانِ، والخبرُ محذوفٌ) .
وقال السَّخوميُّ: ( «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا» يَحتملُ أنْ يكون «فِي سَائِمَتِهَا» بدلًا مِن «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ [6] » ، ويَحتمل أنْ يكونَ حالًا، و «شَاةٌ» مبتدأٌ، و «فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ» خبرٌ مقدَّمٌ) .
(فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً) : إمَّا منصوبٌ بنزعِ الخافضِ؛ أي: بواحدة، وإمَّا حالٌ مِن ضميرِ (نَاقِصَةً) [7] ، وفي بعضِها: (بِشَاةٍ وَاحِدَةٍ) ؛ بالجرِّ.
وقال والدي رحمه الله تعالى: ( «واحدةٌ» مرفوعٌ منوَّنٌ، ومنصوبٌ مثلُه، وإعرابُهما ظاهرٌ) .
وقال الزَّركشيُّ: ( «نَاقِصَةً» بالنَّصبِ على أنَّه خبرُ «كَانَ» ، و «شَاةً» على التَّمييزِ، و «واحدةً» وصفٌ لها) .
[1] (السكن) : ليست في (ب) .
[2] في (ب) : (ولذلك) .
[3] زيد في (ب) : (منه) .
[4] في النسختين: (لِمَ لا) ، ولا يصحُّ، والمثبت موافق لمصدره.
[5] في (ب) : (اللفظ) .
[6] (الغنم) : ليست في (ب) .
[7] في النسختين: (الناقصة) .