فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 3792

[حديث: بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار!]

519 - (بَئْسَمَا) : (مَا) : نكرةٌ منصوبةٌ مفسِّرةٌ لفاعلِ (بِئْسَ) ، والمخصوصُ بالذَّمِّ محذوفٌ، وهو نحوُ: عَدْلُكُمْ.

(لَقَدْ رَأَيْتُنِي) : إنْ قلتَ: إنْ كانتِ الرُّؤيةُ بمعناها الأصليِّ؛ فلا يجوزُ حذفُ أحدِ مفعوليها، وإنْ كانتْ بمعنى الإبصارِ؛ فلا يجوزُ اتِّحادُ الضَّميرينِ؟

قلتُ: قال الزَّمخشريُّ في قولِه تعالى: {وَلَا يحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا} [آل عمران: 169] : جازَ حذفُ أحدِهما؛ لأنَّه مبتدأٌ في الأصلِ، فيُحذفُ كالمبتدأِ في قولِه: {أَحْيَاءٌ} .

فإنْ قلتَ: هذا مخالفٌ لقولِه في «المفصَّل» ، وفي سائر مواضع «الكشَّاف» : لا يجوزُ الاقتصارُ على أحدِ مفعولي الحُسبانِ؟

قلتُ: رُوِيَ أيضًا عنه: أنَّه إذا كان الفاعلُ والمفعولُ عبارةً عن شيءٍ واحدٍ؛ جازَ الحذفُ، فأمكنَ الجمعُ بينهما، فإنَّ القولَ بجوازِ الحذفِ فيما إذا اتَّحدَ الفاعلُ والمفعولُ معنًى، والقولَ بعدمِه فيما إذا كانَ بينهما اختلافٌ [1] ، والحديثُ هو مِنَ القِسمِ الأوَّلِ؛ إذْ تقديرُه:

ص 54

رأيتُ نفسي معترضةً، وهذا مِنْ دقائقِ النَّحْوِ، أو أعطى الرُّؤيةَ الَّتي بمعنى الإبصار حكمَ الرُّؤيةِ الَّتي مِنْ أفعالِ القلوبِ، انتهى كلام الكرماني، وقد اعترضَ الشَّيخُ أبو حيَّانَ على كلامِ الزَّمخشريِّ، وانتصرَ السَّمينُ للزَّمخشريِّ، فانْظُرْه مِنْ «إعرابه» ، فإنَّه مفيدٌ.

[1] في النسختين: (الاختلاف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت