( {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ} ) : أبو عمرٍو بالنصبِ، والباقونَ بالرفعِ، فالنصبُ مِنْ وجهينِ؛ أحدُهما: العطفُ على اسمِ {أَنَّ} ؛ أي: ولو أنَّ البحرَ، و {يَمُدُّهُ} : الخبرُ، الثاني: النصبُ بفعلٍ مضمرٍ يُفسِّرُهُ {يَمُدُّهُ} ، والواوُ حينئذٍ للحالِ، والجملةُ حاليَّةٌ، ولم يُحْتَجْ إلى ضميرٍ رابطٍ بينَ الحالِ وصاحبِها؛ للاستغناءِ عنه بالواوِ؛ والتقديرُ: ولو أنَّ الَّذي في الأرضِ حالَ كونِ البحرِ يَمُدُّهُ بكذا.
والرفعُ مِنْ وجهين؛ أحدُهما: العطفُ على {أَنَّ} وما في حيِّزِها، وفي (أَنَّ) الواقعةِ بعدَ (لو) مذهبانِ؛ مذهبُ سيبويه: الرفعُ على الابتداءِ، ومذهبُ المبرِّدِ: على الفاعليَّةِ بفعلٍ مقدَّرٍ، مذهبُ سيبويه يكونُ تقديرُ العطفِ: ولو البحرُ، إلَّا أنَّ أبا حيَّانَ قال: إنَّه لا يلي (لو) المبتدأُ اسمًا صريحًا إلَّا في ضرورةٍ؛ كقولِه: [من الرمل]
~ لَوْ بَغَيْرِ الْمَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ ... ... ... ... ... ... ... .
وهذا القولُ يُؤدِّي إلى ذلك، وأجابَ بأنَّه يُغتَفَرُ في المعطوفِ ما لا يُغتَفَرُ في المعطوفِ عليه؛ كقولِهِم: «رُبَّ رَجُلٍ وأخيهِ يقولانِ ذلك» ، وعلى مذهبِ المبرِّدِ يكونُ تقديرُه: ولو ثَبَتَ البحرُ، وعلى التقديرينِ يكونُ {يَمُدُّهُ} جملةً حاليَّةً مِنَ {الْبَحْرُ} .
الثاني: أنَّ {الْبَحْرُ} : مبتدأٌ، و {يَمُدُّهُ} : الخبرُ، والجملةُ حاليَّةٌ، والرابطُ الواوُ، وقد جعلَهُ الزمخشريُّ سؤالًا وجوابًا، وأنشدَ: [من الطويل]
~ وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وُكُنَاتِهَا ... ... ... ... ... ... ... .
ص 220