فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 3792

[حديث: أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم]

528 - (أَرَأَيْتُمْ) : وفي بعضِها: (أَرَأَيْتَكُمْ) : الهمزةُ للاستفهامِ، والتَّاءُ للخطابِ، و (كم) : حرفٌ لا محلَّ له مِنَ الإعرابِ.

(لَوْ) : الامتناعيَّةُ تقتضي أنْ تدخُلَ على الفعلِ الماضي وأنْ يُجابَ؛ فتقديرُه: لو ثبتَ نَهَرٌ ببابِ أحدِكم يغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسًا؛ لَمَا بَقِيَ مِنْ دَرَنِه شيءٌ، فوضعَ الاستفهام موضعَه تأكيدًا وتقريرًا؛ إذْ هو في الحقيقةِ مُتَعَلَّقُ الاستخبارِ؛ أي: أخبروني؛ هل يبقى لو كان كذا؟

قولُه: (خَمْسَ مَرَّاتٍ) : هذا واردٌ على مقتضى القياسِ؛ لأنَّ الجمعَ بالألفِ والتَّاءِ جمعُ قِلَّةٍ؛ قالَه ابنُ مالكٍ.

قال المالكيُّ:(وفيه شاهدٌ على إجراءِ فِعْلِ القولِ مُجرى فِعْلِ الظَّنِّ، والشَّرطُ فيه أنْ يكونَ فِعلًا مضارعًا مسنَدًا إلى المخاطبِ متَّصلًا باستفهامٍ كما في هذا الحديثِ، ولفظُ «ذَلِكَ» : مفعولٌ أوَّل، و «يُبْقِي» : مفعولٌ ثانٍ، و «مَا» : الاستفهاميَّة في موضعِ نصبٍ بـ «يُبْقِي» ، وقُدِّمَ؛ لأنَّ الاستفهامَ له صدرُ الكلامِ؛ والتَّقديرُ: أيَّ شيءٍ تَظُنُّ ذلكَ الاغتسالَ مُبقيًا مِنْ دَرَنِه؟ هذا التَّقديرُ على اللَّغةِ المشهورةِ، وأمَّا سُليمٌ؛ فهم يُجرونَ أفعالَ القولِ كلِّها مُجرى الظَّنِّ بلا شرطٍ، فيجوزُ على لغتِهم أنْ يُقالَ: «قلتُ زيدًا منطلقًا» ، ونحوُه.

وعلى اللَّغةِ المشهورةِ: قولُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «آلبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟» [خ¦2034] ؛ أي: آلبِرَّ تظنُّونَ؟ وفي روايةِ عائشةَ رضي الله عنها: «آلبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟» [خ¦2033] ، ومعنى «تُرَوْنَ» أيضًا: تظنُّون، فـ «البِرَّ» مفعولٌ أوَّل، و «بِهِنَّ» : مفعولٌ ثانٍ، وهما في الأصل مبتدأٌ وخبرٌ).

و (مِنْ) : في قوله: (مِنْ دَرَنِهِ) : استغراقيَّةٌ زائدةٌ لمَّا دخلَ في حيِّزِ [1] الاستفهامِ، و (دَرَنِهِ) : فاعلُ (يُبْقِي) .

(فَذَلِكَ) : الفاءُ فيه جوابُ شرطٍ محذوفٍ؛ أي: إذا أقررتُم ذلكَ، وصحَّ عندَكم؛ فهو مثلُ الصَّلاةِ، وفائدُة التَّمثيلِ التَّأكيدُ، وجعلُ المعقولِ كالمحسوسِ.

ص 56

[1] في النسختين: (خبر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت