741 - (هَلْ تَرَوْنَ) : الاستفهامُ بمعنى الإنكارِ [1] ، والمرادُ مِنَ القِبلةِ: إمَّا المقابلةُ، وهي المواجهةُ؛
ص 66
أي: لا تَظُنُّوا [2] مواجهتي ههنا فقط، وإمَّا فيه إضمارٌ؛ أي: لا تَروا [3] بصري أو رُؤيتي في طرفِ القِبلةِ فقط، وإمَّا أنَّه مِنْ بابِ إرادةِ لازمِ التركيبِ؛ لأنَّ كونَ قِبلةٍ ثَمَّةَ مُستلْزِمٌ لكونِ رُؤيتِهِ أيضًا ثَمَّةَ، فكأنَّه قال: هل تَرون رُؤيَتِي ههنا فقط؟! والله لَأَراكُم مِنْ غيرِها أيضًا.
وقال الطِّيبيُّ: ( «تُرَوْنَ» أي: تظنُّونَ) ، ثمَّ قال: (قال ابنُ الأثيرِ: «تُرَوْنَ» هو فعلٌ لم يُسَمَّ فاعلُه، مِنْ «رَأَيْتُ» بمعنى: ظَنَنْتُ، وهو يتعدَّى إلى مفعولينِ، تقول: «رأيتُ زيدًا عاقلًا» ، فإذا بنيتَه لِما لم يُسَمَّ فاعلُه؛ تَعَدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ) انتهى.
ولفظُ ابنِ الأثيرِ في «نهايتِه» : (وفيه: «أَنَّهُ خَطَبَ فَرُئِيَ أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ» رُئِيَ: فعلٌ لم يُسَمَّ فاعلُه، مِنْ «رأيتُ» بمعنى: ظننتُ، وهو يتعدَّى إلى مفعولينِ، تقولُ: «رأيتُ زيدًا عاقلًا» ، فقوله: «أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعْ» جملةٌ في موضعِ المفعولِ الثَّاني، والمفعولُ الأوَّلُ ضميرُه) .
[1] في (ب) : (للإنكار) .
[2] في النسختين: (تظنُّون) تبعًا لمصدرهما، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] في النسختين: (ترون) تبعًا لمصدرهما، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.