7561 - (كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ) : في روايةِ المستملي: (الزُجَاجَةِ) ، قاله شيخُنا، وقال الزركشيُّ: (وروايةُ الإسماعيليِّ: «الزُّجَاجَةُ» ، وقال الدارقطنيُّ: صحَّفَ الإسماعيليُّ في هذا؛ والصوابُ: «الدَّجَاجَةِ» ) انتهى.
وقال الكرمانيُّ: (وإضافةُ «القَرْقَرَةِ» إلى «الدَّجَاجَةِ» إضافةٌ إلى الفاعلِ، وإلى «الزُّجَاجَةِ» إلى المفعولِ) .
إشارةٌ: اختارَ التوربشتيُّ روايةَ (الزُّجَاجَةِ) ، وردَّ الروايةَ الأولى، وقال: (ومِنَ الناسِ مَنْ رواهُ «قَرَّ الزُّجَاجَةِ» ؛ بالزايِ، وأُراهُ أحوطُ الروايتينِ؛ لما في غيرِ هذِهِ الروايةِ: «قَرَّ الْقَارُورَةِ» ) .
وقال الطِّيبيُّ: (أقولُ: لا ارتيابَ أنَّ «قَرَّ الدُّجَاجَةِ» [1] مفعولٌ مطلقٌ، وفيه معنى التشبيهِ، فكما يصحُّ أنْ يُشبَّهَ إيرادُ ما اختطفتْه مِنَ الكلامِ في أُذُنِ الكاهنِ، بصبِّ الماءِ في القارورةِ؛ يصحُّ أنْ يُشبَّهَ ترديدُ كلامِ الجنِّي في أُذُنِ الكاهنِ بترديدِ الدَّجاجةِ صوتَها في أُذُنِ صواحِبِها، كما تُشاهَدُ الدِّيَكةُ إذا وجدتْ حبَّةً أو شيئًا، فتقرُّ وتُسمِعُ صواحِبَها، فيجتمعْنَ عليها، وبابُ التشبيهِ بابٌ واسعٌ لا يفتقرُ إلَّا إلى العلاقةِ، على أنَّ الاختطافَ ههنا مستعارٌ للكلامِ؛ مِنْ خَطْفِ الطيرِ، قال تعالى: {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} [الحج: 31] ، فتكونُ الدَّجاجةُ أنسبَ مِنَ القارورةِ؛ لحصولِ الترشيحِ في الاستعارةِ، ويُؤيدُ ما ذهبنا إليه: ما ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ في كتابِهِ: أنَّ الأصلَ: «قرّ الدَّجاجةِ» ؛ بالدالِ، فصُحِّفَ إلى «قرِّ الزُّجاجةِ» ؛ بالزاي) .
ص 221
[1] في (أ) : (الزجاجة) ، والمثبت موافق لمصدره.