فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 3792

[حديث: نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة والشاة الصفي]

2629 - (مِنْحَةً) [1] : قال ابنُ مالكٍ:(حديثُ: «نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً!» ، وقولُ امرأةِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو: «نِعْمَ الرجلُ مِنْ رجُلٍ! لم يَطَأْ لنا فِراشًا» ، وقولُ المَلَكِ: «ونِعْمَ المجيءُ جاءَ!» ؛ تضمَّنَ الحديثُ الأوَّلُ والثاني وقوعَ التمييزِ بعدَ فاعلِ «نِعْمَ» ظاهرًا، وهو ممَّا منعه سيبويه [2] ؛ فإنَّه لا يُجيزُ أنْ يقعَ التمييزُ بعدَ فاعلِ «نِعْمَ» و «بِئْسَ» إلَّا إذا أُضمِرَ الفاعلُ؛ كقولِه تعالى: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] .

وأجازَ المُبرِّدُ [3] وقوعَه بعدَ الفاعلِ الظاهرِ، وهو الصحيحُ.

ومَنْ مَنَعَ وقوعَه بعدَ الفاعلِ الظاهرِ يقولُ: إنَّ التمييزَ فائدةُ المجيءِ به رفعُ الإبهامِ، ولا إبهامَ إلَّا بعدَ الإضمارِ، فتعيَّنَ تركُه مع الإظهارِ.

وهذا الكلامُ تلفيقٌ عارٍ عنِ التحقيقِ، فإنَّ التمييزَ بعدَ الفاعلِ [الظاهرِ] وإنْ لم يَرفعْ إبهامًا؛ فإنَّ التوكيدَ به حاصلٌ، فيَسوغُ استعمالُهُ؛ كما ساغَ استعمالُ الحالِ مؤكِّدةً؛ نحو: {وَلَّى مُدْبِرًا} [النمل: 10] ، {وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 33] ، مع أنَّ الأصلَ فيها أنْ يُبيَّنَ بها [4] كيفيَّةٌ [5] مجهولةٌ، وكذا التمييزُ أصلُه أنْ يُرفَعَ به إبهامٌ؛ نحو: «له عشرونَ دِرهمًا» ، ثمَّ يُجاءُ به بعدَ ارتفاعِ الإبهامِ قصدًا للتوكيد؛ نحو: «عندَه مِنَ الدراهمِ عِشرونَ دِرهمًا» ، ومنه: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} [التوبة: 36] ، ومنه قولُ أبي طالبٍ: [من الكامل]

~ وَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ دِينَ مُحَمَّدٍ مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِينا

فلو لم يُنقلِ التوكيدُ بالتمييزِ بعدَ إظهارِ فاعلِ «نِعْمَ» و «بِئْسَ» ؛ لَسَاغَ استعمالُه قِياسًا على التوكيدِ به معَ غيرِهِما، فكيفَ وقد صحَّ نقلُه؟!

وفي قولِ المَلَكِ: « [و] نِعْمَ المجيءُ جاءَ!» شاهدٌ على جواز الاستغناءِ بالصِّلةِ عنِ

ص 130

الموصولِ، أو بالصفةِ عنِ الموصوفِ في بابِ «نِعْمَ» ؛ لأنَّها تحتاجُ إلى فاعلٍ هو «المجيءُ» ، وإلى مخصوصٍ بمعناها، وهو مبتدأٌ مُخبَرٌ عنه بـ «نِعْمَ» وفاعلِها، وهو في هذا الكلامِ وشبهِهِ موصولٌ، أو موصوفٌ بـ «جاءَ» ، والتقديرُ: «ونِعْمَ المجيءُ الذي جاءَ» ، أو «نِعْمَ المجيءُ مَجيءٌ جاءَ» ، وكونُه موصولًا أجودُ؛ لأنَّه مُخبَرٌ عنه، وكونُ المخبَرِ عنه معرفةً أَولى) انتهى.

وقال أبو البقاءِ:( «المَنِيحَةُ» فاعلُ «نِعْمَ» ، و «اللِّقْحَةُ» هيَ المخصوصةُ بالمدْحِ، و «مِنْحَةً» [6] منصوبٌ على التمييزِ توكيدًا، ومثلُهُ قولُ الشاعرِ: [من الوافر]

~ ... ... ... ... ... ... . فَنِعْمَ الزَّادُ زَادُ أَبِيكَ زَادَا)

[1] في (ب) : (منيحة) .

[2] في هامش (أ) : (حاشية: وكذا السيرافي مطلقًا، وقيل: إن أفاد معنًى زائدًا؛ جاز، وإلَّا؛ فلا؛ كقوله: فنعم المرء من رجل تهامي) ، وزيد قبلها في (ب) : (وجدتها بخط شيخنا المؤلف) .

[3] في هامش (أ) : (حاشية: وكذا ابن السَّرَّاج، والفارسي) ، وزادها في (ب) ضمن النص.

[4] (بها) : ليست في (ب) .

[5] زيد في (أ) و (ب) فوقها: (نسخة: هيئة) .

[6] في النسختين: (والمنحة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت