فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 3792

[حديث: كنا في سفر مع النبي وإنا أسرينا]

344 - (لَا وَقْعَةَ أَحْلَى) : (أَحْلَى) : إمَّا صفةٌ لـ (الوقعة) والخبرُ محذوفٌ، وإمَّا خبرٌ.

(فَمَا أَيْقَظَنَا) : فعلٌ ماضٍ ومفعولُه.

(إِلَّا حَرُّ) : بالرَّفعِ فاعلٌ.

(أَوَّلَ) : بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ) ، و (فُلَانٌ) : اسمُها، و (مَن) : نكرةٌ موصوفةٌ؛ لأنَّ (أَوَّلَ) نكرةٌ؛ لإضافتِه إلى نكرةٍ.

(ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الرَّابِعَ) : نصبَ (الرَّابِعَ) خبرًا لـ (كانَ) ؛ أي: ثم [1] كانَ عمرُ الرابعَ؛ قاله الزَّركشيُّ.

(مَا أَصَابَ النَّاسَ) : (النَّاسَ) مفعولٌ.

(أَمْسِ) : خبرُ المبتدأِ، وهو عندَ الحجازيينَ مبنيٌّ على الكسرِ، ومعربٌ غيرُ منصرفٍ للعدلِ والعلميَّةِ عندَ التَّميميِّينَ، فعلى هذا التَّقديرِ هو بضمِّ السِّينِ.

(السَّاعَةَ) : منصوبٌ بالظَّرفيَّةِ، وفي أصلِنا بالجرِّ أيضًا.

وقال ابنُ مالكٍ: (أصلُه: أمسِ في مثل هذه السَّاعةِ، فحُذفَ المضافُ، وأُقيم المضاف إليه مُقامَه، ومِنْ حذْفِ المضافِ وإقامةِ المضافِ إليه مُقامَه: «فَقُلْنَا لَمسْرُوقٍ: سَلْهُ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟» ؛ أي: يعلمُ مَنْ مَثَلُ البابِ؟) .

وقال البِرْماويُّ: ( «بِالماءِ» متعلِّقٌ بـ «عَهْدِي» ، و «أَمْسِ» ظرفٌ له، و «هَذِهِ السَّاعَةَ» بدلٌ منه بَدَلَ بعضٍ مِنْ كلٍّ) .

وجوَّزَ أبو البقاءِ أنْ يكونَ (أَمْسِ) خبرَ (عَهْدِي) ؛ لأنَّ المصدرَ يُخبَرُ عنه بظرفِ الزَّمان، وعليه اقتصر الكرمانيُّ، فعلى هذا تُضمُّ سينُه على لغةِ بني تميمٍ.

وقال الزَّركشيُّ: ( «عَهْدِي» مبتدأٌ، و «بِالمَاءِ» متعلِّقٌ به، و «أَمْسِ» ظرفٌ لـ «عَهْدِي» ، و «هَذِهِ السَّاعَةَ» بَدَلٌ مِنْ «أَمْسِ» بَدَلَ بعضٍ مِنْ كلٍّ، وخبرُ المبتدأِ محذوفٌ؛ أي: عهدي بالماءِ حاصلٌ، ونحوه) ، ثم نقل كلام أبي البقاء وابن مالك [2] .

(خُلُوفٌ) : وفي بعضِها: (خُلُوفًا) ؛ أي: كانَ نفرُنا خُلُوفًا؛ قاله الكرمانيُّ.

وقال الطِّيبِيُّ في قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» :( «وَهُوَ سَاجِدٌ» : [حالٌ] سدَّتْ مَسَدَّ خبرِ المبتدأِ، نظيرُه: «ضربي زيدًا قائمًا» ، العربُ التزمتْ حذفَ خبرِ هذا المبتدأِ، وتنكيرَ «قَائِمًا» ، وجعلَتِ المبتدأَ عاملًا في مفسِّرِ صاحبِ الحالِ، ويشهدُ بأنَّ «كَانَ» المقدَّرةَ تامَّةٌ و «قَائِمًا» حالٌ مِنْ فاعلِه: التزامُ العربِ تنكيرَ «قَائِمًا» ، وإيقاعُ الجملةِ الاسميَّةِ المقرونةِ بواو الحالِ موقعَه في هذا الحديثِ، وقولِ الشَّاعرِ: [من البسيط]

~ خَيْرُ اقْتِرَابِي مِنَ الْمَوْلَى حَلِيفَ رِضًا وَشَرُّ بُعْدِيَ مِنْهُ وَهْوَ غَضْبَانُ

المبتدأُ فيهما مُؤَوَّلٌ بمفسِّرِ صاحبِ الحالِ؛ يعني: بالمصدرِ المقيَّدِ؛ لأنَّ لفظَه يكونُ مؤوَّلًا بالكونِ؛ والتَّقديرُ: أقربُ الكونِ كونُ ... [3] ، وخيرُ الاقترابِ اقترابٌ ... [4] ، هذا تلخيصُ كلامِ ابنِ مالكٍ.

ومِن شواهدِ وقوعِ الحالِ سادَّةً مسدَّ الخبرِ: ما رواه البخاريُّ: «عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا» .

قال المالكيُّ: «خُلُوفًا: منصوبٌ على الحالِ سدَّتْ مسدَّ المسند إلى نَفَرُنَا، وتقديرُه: ونفرُنا متروكون، ونظيرُه [5] قولُه: {وَنَحْنُ عُصْبَةً} [يوسف: 14] ، وهي قراءةٌ تُعْزَى إلى عليٍّ رضي الله عنه، وتقديرُه: ونحن معه عصبةً» .

وقولُ بعضِ الصَّحابةِ رضي الله عنهم: «كانوا يصلُّون مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهم عاقدي أُزْرِهِم» ؛ وتقديرُه: وهم مُؤْتَزِرونَ عاقدي أُزرِهِم، وهذا النوع [6] من سدِّ الحالِ مسدَّ الخبرِ مع صلاحيتها [7] لأَنْ تُجعَل [8] خبرًا شاذٌّ لا يكادُ يُستعملُ، فالوجهُ الجيِّدُ في هذا القبيلِ الرَّفعُ بمقتضى الخبريَّةِ، والاستغناءُ به عن [9] تقديرِ خبرٍ، وإنَّما يَحسُن سدُّ الحالِ مسدَّ الخبرِ إذا لم يصلح جعلُ الحالِ خبرًا؛ نحو: «ضربي زيدًا قائمًا» ، و «أكثرُ شُرْبِي السَّويق مَلْتُوتًا» ، فإنَّ «قائمًا» و «ملتوتًا» لا يصحُّ أن يكونا خبرين لـ «ضربي» و «أكثر» ) انتهى.

(وَأَوْكَأ أَفْوَاهَهُمَا) : هو كقوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] .

قوله [10] : (الْعَزَالِيَ) : بياءٍ مفتوحة، وسُكِّنَ في لغةِ مَنْ سكَّنَ ياءَ المنقوصِ في النَّصبِ؛ كـ «الصَّحاري» .

(آخِرَ) : بالنَّصبِ خبرُ (كَانَ) ، و (أَنْ أَعْطَى) : اسمُه.

إنْ قلتَ: الأَوْلى عكسُ ذلك؛ لأنَّ (آخِرَ) مضافٌ إلى المعرفة؛ فهو أولى بالاسميَّةِ؟

قلتُ: (أَنْ) مع الفعلِ في تقديرِ المصدرِ المعرفة، فجازَ الأمرانِ، ووردَ في القرآنِ العظيمِ: {لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ} [البقرة: 177] ، فَمَا كَانَ جَوَاب

ص 43

قَوْمِه إِلَّا أَنْ قَالُوا [النمل: 56] ؛ بالرَّفعِ والنَّصبِ.

وقال الزَّركشيُّ: ( «آخِر» بالنَّصبِ والرَّفعِ، قال أبو البقاء: والأقوى النَّصبُ على أنَّه خبرُ [كانَ] مقدَّمٌ، و «أَنْ أَعْطَى» في موضعِ رفعِ اسمِ «كَانَ» ؛ لأنَّ «أَنْ» والفعلَ أعرفُ مِنَ الاسمِ المفردِ، ويجوزُ رفعُ «آخِر» ، ونصبُ «أَنْ أَعْطَى» ؛ لأنَّ كليهما معرفةٌ، وفي القرآنِ: {وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا} [الأعراف: 82] بالرَّفع والنَّصب) انتهى.

وهما [11] آيتان؛ الأُولى: في (الأعراف) [82] ، والثانية: في (النَّمل) [56] ؛ الأولى بالواو [12] ، والثانية بالفاء [13] .

(اَيْمُ اللهِ) : مرفوعٌ بالابتداءِ، وخبرُه محذوفٌ؛ وتقديرُه: اَيْمُ اللهِ قَسَمِي.

(وَلَكِنِ اللهُ) : الاسمُ الجليلُ مرفوعٌ، و (لكن) مخفَّفةٌ، ولا مانعَ مِنْ تشديدِ (لَكِن) ونصبِ الاسمِ الجليل، ويكونُ مِنْ أخواتِ (إِنَّ) .

(الْعَجَبُ) : بالرَّفعِ؛ أي: حَبَسَنِي العَجَبُ.

(مِنْ بَيْنِ) : قال الكرمانيُّ: (المناسبُ أنْ يقولَ: «في» بدلَ «مِنْ» ، لكن «مِنْ» بيانيَّة مع جوازِ استعمالِ حروفِ الجرِّ بعضِها في مكانِ بعضٍ) .

(مَا أرَى) : بضمِّ الهمزةِ: أظنُّ [14] ، وبفتحها: أعلمُ، و (ما) : موصولةٌ، و (أَنَّ) بفتحِ الهمزةِ [15] ، و (يَدَعُونَكُمْ) ؛ بفتحِ الدَّالِ: يتركونكم عمدًا [16] ؛ أي: مَظْنُوني أنَّهم يتركونكم عمدًا؛ لاستئلافكم، لا سهوًا منهم، وغفلة عنكم.

وقال شيخنا: ( «ما» : موصولة، و «أَرى» ؛ بفتح الهمزة: أعلم، وفي رواية أبي ذرٍّ: «ما أُرى أنَّ هؤلاء» ) [17] .

وقال بعضهم [18] : (يجوزُ أنْ تكونَ «ما» نافيةً، و «إِنَّ» بكسرِ الهمزة، و «أَدْرِي» بالدَّال، ومعناه: لا أعلم حالكم في تخلُّفكم عن الإسلام مع أنَّهم يدَعونكم عمدًا) .

وقال ابن قُرْقُول: ( «ما أَدري أنَّ هؤلاءِ القومَ يدَعونكم عمدًا» كذا للأصيليِّ وغيرِه بالفتح والتَّشديد، ولغيرِه: «مَا أُرَى» مكان «ما أدري» ، ويَحتمل أنْ تكونَ «أنَّ» ههنا بمعنى: لعلَّ، وقيل ذلك في قوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ} [الأنعام: 109] ، ويَحتمل أنْ تكونَ على وجهها في موضعِ مفعولٍ بـ «أَدْرِي» ) .

وقال أبو البقاء: (الجيِّدُ كسرُ «إِنَّ» على الاستئنافِ، ولا يُفتَحْ على إعمالِ «أَدْرِي» فيه؛ لأنَّها قد عملتْ بطريقِ الظَّاهرِ، والمعنى: إنَّ المسلمينَ تركوا الإغارةَ على صرْمِها مع القُدرة، فرغَّبَتْهم في الإسلام، ويكونُ مفعولُ «أَدْرِي» محذوفًا؛ أي: ما أدري لماذا [19] يمتنعونَ مِنَ الإسلامِ؟ ونحوه) .

[1] (ثم) : ليست في (ب) .

[2] قوله: (وقال الزركشي: عهدي ... ) إلى هنا جاء في (ب) لاحقًا بعد قوله: (وقول بعض الصحابة ... وأكثر، انتهى) .

[3] النسختين: (وكون) ، ولا يصح.

[4] في النسختين: (اقترابه) .

[5] في النسختين: (ونظير) .

[6] في النسختين: (نوع) .

[7] في النسختين: (صاحبتها) .

[8] في النسختين: (جعله) .

[9] في (ب) : (من) .

[10] (قوله) : مثبت من (أ) .

[11] في (أ) : (وهم) .

[12] (بالواو) : ليست في (ب) .

[13] قوله: (وهما آيتان ... ) جاء في هامش (أ) بخط مغاير دون تصحيح.

[14] زيد في (ب) : (قال ابن مالك) ، وضرب عليها في (أ) .

[15] قوله: «أنَّ» بفتح الهمزة) ضرب عليها في (أ) ، وأثبتت من (ب) .

[16] (عمدًا) : ليس في (ب) .

[17] «فتح الباري» (1/ 540) ، وقوله: (قال شيخنا ... ) ليس في (ب) .

[18] في (ب) : (وقال غير ابن مالك) ، وضرب عليها في (أ) .

[19] في النسختين: (ماذا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت