فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 3792

[حديث: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة]

525 - (وَلَكِنِ الْفِتْنَة) : قال الزركشيُّ: (بالنَّصبِ بتقديرِ فِعْلٍ؛ أي: أريد) انتهى [1] ، وفي أصلِنا بالرَّفعِ.

(إِذَنْ) : هو جوابٌ وجزاءٌ؛ أي: إِنْ يُكْسَرْ؛ لا يُغلَقْ أبدًا؛ قالَه الكرمانيُّ، وقال سيبويه: (معناها الجوابُ [2] والجزاءُ) ، فقال [3] الشَّلَوبِين: (في كلِّ موضعٍ) [4] ، وقال الفارسيُّ: (في الأكثرِ، وقد تتمحَّضُ للجوابِ؛ بدليلِ أنَّه يُقالُ: أُحبُّك، فتقول: إذًا أظنُّك صادقًا؛ إذْ لا مجازاةَ هنا) انتهى.

إشارةٌ: «إذَنْ» قال الجمهورُ: هي حرفٌ، وقيل: اسم.

والصحيحُ: أنَّ نونَها عندَ الوقفِ عليها تُبدَلُ ألفًا؛ تشبيهًا لها بتنوينِ المنصوبِ، وقيل: يُوقَفُ بالنُّونِ؛ لأنَّها كنونِ (لَنْ) ، و (إِنْ) ، رُويَ عنِ المازنيِّ والمُبَرِّدِ.

وينبني على الخلافِ في الوقفِ عليها خلافٌ في كتابتِها؛ فالجمهورُ يكتبونَها بالألفِ، وكذا رُسِمتْ في المصاحفِ، والمازنيُّ والمبرِّدُ بالنُّون، وعنِ الفرَّاءِ: إِنْ عَمِلَتْ؛ كُتبَتْ بالألفِ، وإلَّا؛ كُتِبَتْ بالنُّونِ؛ للفَرْقِ بينَها وبينَ (إِذَا) ، وتبعَه [5] ابنُ خَرُوفٍ.

(يُغْلَقَ) : منصوبٌ بـ (إذن) ، وهو جائزُ الرَّفعِ.

[قال البرماوي] : (بالنَّصبِ؛ لوجودِ شرائطِ النَّصبِ بـ «إذن» في تصدُّرِها، واستقبالِ الفعلِ، واتِّصالِه؛ لأنَّ الفصلَ بـ «لا» النَّافيةِ لا يضرُّ، وبالرَّفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هو لا يُغلقُ) .

وقال ابنُ الملقِّن: (والقافُ في «لا يُغْلَقَ» مفتوحةٌ؛ لأنَّه فعلٌ منصوبٌ بـ «إذن» ، و «إذن» تفعلُ النَّصبَ في الفعلِ المستقبَلِ؛ لعدمِ ثلاثةِ أشياءَ؛ وهي: أنْ يعتمدَ ما قبلَها على ما بعدَها، وأنْ يكونَ الفعلُ فعلَ حالٍ، وألَّا يكونَ معها واوُ العطفِ، وهذهِ الثَّلاثةُ معدومةٌ هنا) .

قال الوالدُ رحمه الله تعالى: (بلِ الرَّفعُ أجودُ مِنَ النَّصبِ، قال اللهُ تعالى: {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} ) [الإسراء: 76] انتهى.

واعلم أنَّ جماعةً مِنَ النَّحْويينَ قالوا: إذا وقعتْ «إذن» بعدَ الواوِ أوِ الفاءِ؛ جازَ فيها الوجهانِ؛ نحو: {وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 76] ، {فَإِذًا لَا يَؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} [النساء: 53] ، وقُرِئَ شاذًّا بالنَّصبِ فيهما [6] ، والتَّحقيقُ: أنَّه إذا قيلَ: إنْ تَزُرْني أَزُرْكَ، وإذًا أُحْسِن إليكَ، فإنْ قدَّرتَ العطفَ على الجوابِ؛ جزمتَ وبَطَلَ عملُ (إذن) ؛ لوقوعِها حَشْوًا، أو على الجملتينِ جميعًا؛ جاز الرَّفعُ والنَّصبُ؛ لتقدُّمِ العاطفِ، وقيل: يتعيَّنُ النَّصبُ؛ لأنَّ المعطوفَ على الأوَّلِ أوَّلُ، ولأنَّ ما بعدَها مستأنَفٌ، ومثلُ ذلكَ: (زيدٌ يقومُ وإذن أُحسِن إليه) ، إنْ عطفتَ على الفعليَّةِ؛ رفعتَ، أو على الاسميَّةِ؛ فالمذهبانِ، قاله العلَّامةُ ابنُ هشامٍ.

ص 55

[1] (انتهى) : ليست في (ب) .

[2] في (ب) : (للجواب) .

[3] في (ب) : (وقال) .

[4] «التوطئة» (ص 145) .

[5] في (ب) : (تبعه) .

[6] أي: بحذف النون؛ والأولى: {لا يلبثوا} هي قراءةُ أُبيٍّ، وهي في مصحف عبد الله بن مسعود، انظر «القراءات الشاذة» (ص 77) ، «المحرر» (9/ 158) ، «البحر المحيط» (7/ 92) ، «الدر المصون» (7/ 394) ، والثانية: {لا يؤتوا} هي قراءةُ ابنِ مسعودٍ وابن عبَّاسٍ، انظر «القراءات الشاذة» (ص 27) ، «المحرر» (4/ 102) ، «البحر المحيط» (3/ 677) ، «الدر المصون» (4/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت