602 - (وَإِنْ أَرْبَع فَخَامِس ... ) : بجرِّها؛ تقديرُه: إنْ كانَ عندَه طعامُ أربعٍ؛ فليذهبْ بخامسٍ أو بسادسٍ، وبرفعِها تقديرُه أيضًا كذلكَ، لكن بإعطاءِ المضافِ إليه _ وهو (أَرْبَع) _ إعرابَ المضاف؛ وهو (طَعَامُ) ، وبإضمارِ مبتدأٍ للفظِ (خَامِسٌ) .
إنْ قلتَ: كيفَ يُتصوَّرُ السَّادسُ إذا كانَ عندَه طعامُ أربعٍ؟
قلتُ: معناه: فليذهبْ بخامسٍ، أو سادسٍ مع الخامسِ، والعقلُ يدُلُّ عليه؛ إذْ (السادس) يستلزمُ (خامسًا) ، وكأنَّه قال: فليذهبْ بواحدٍ، أو باثنينِ، والحاصلُ: أنَّ (أَوْ) لا تدُلُّ على منعِ الجمعِ بينهما، ويَحتملُ أنْ يكونَ معنى (أَوْ سَادِسٍ) : وإنْ كانَ عندَه طعامُ خَمْسٍ؛ فليذهبْ بسادسٍ؛ فيكونُ مِنْ بابِ عطفِ الجملةِ على الجملةِ.
وقال المالكيُّ:(هذا الحديث ممَّا حُذِفَ فيه بعدَ «إِنْ» والفاءِ فِعلانِ وحرفا جرٍّ باقٍ عَمَلَاهُما، وتقديرُه: مَنْ كانَ عندَه طعامُ اثنينِ؛ فليَذهبْ بثالثٍ، وإِنْ قامَ بأربعةٍ؛ فليَذهبْ بخامسٍ أو سادسٍ.
ومِن بقاءِ الجرِّ بالحرفِ المحذوفِ: «صلاةُ الرَّجلِ في الجماعةِ تُضعَّفُ على صلاتِه في بيتِه وفي سوقِه خمسٍ وعشرينَ ضِعفًا» ؛ أي: بخمسٍ، وقولُه: «أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا» في جوابِ مَن قالَ: «إِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي» ، وقولُه: «فَضْلُ الصَّلَاةِ بِالسِّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعِينَ صَلَاةً» ؛ أرادَ: إلى أقربِهما، وبسبعينَ؛ ذكرَهُما صاحبُ «جامعِ المسانيد» ).
(فَهُوَ) : أي: الشَّأنُ.
(أَنَا) : (أَنَا) مبتدأٌ، وخبرُه محذوفٌ يدُلُّ السِّياقُ عليه [1] ؛ نحو: في الدَّار، أو أهله.
(وَأُمِّي) : [في بعضها: وأبي] ، والصحيحُ هو الأوَّل.
(وَخَادِمٌ) : يَحتملُ العطفَ على (أُمِّي) ، وعلى (امْرَأَتِي) ، والثَّاني أقربُ لفظًا.
(بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ) : ظرفٌ لـ (خَادِمٌ) .
(وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ) : بالفتحِ معطوفٌ على (أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ) ، وكذا بعدَه (وَأَنَّ النَّبِيَّ) ، ويجوزُ الكسرُ على الابتداءِ.
(وَاَيْمُ اللهِ) : مبتدأٌ خبرُه محذوفٌ؛ أي: قَسَمِي.
(لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي) : بجرِّ (قُرَّةِ) على القَسَمِ.
الدَّاوديُّ: أرادتْ بـ (قُرَّةِ عينِها) : النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأقسمتْ به، و «لَا» زائدةٌ، ويَحتملُ أنْ تكونَ نافيةً، وفيه محذوفٌ؛ أي: لا شيءَ غيرَ ما أقولُ، وهو قرَّة عيني، لَهي أكثرُ منها، أو: لا أعلم.
(ذَلِكِ) ؛ بكسرِ الكافِ؛ خطابٌ لمؤنَّثٍ.
(فَفَرَّقَنَا) : الفاءُ فصيحةٌ؛ أي: فجاؤُوا إلى المدينةِ [فَفَرَّقَنَا] .
(اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا) كذا في «البخاريِّ» ، وبعضِ نسخِ «مسلمٍ» [خ¦ 2057] ، وفي بعضِها: (اثْنَي عَشَرَ) ، وكلاهُما صحيحٌ، والأوَّلُ جائزٌ على لغةِ مَنْ جَعَلَ المثنى بالألفِ في الأحوالِ الثَّلاثةِ، وهي لغةُ قبائلَ مِنَ العربِ، قال تعالى: {إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] .
وقال ابنُ التِّينِ عن بعضِهم: (لعلَّ ضَبْطَه [2] «فَفُرِّقْنَا» بضمِّ الفاءِ _ يعني: الثانية _ ويكونُ «اثْنَا عَشَرَ» ارتفعَ على أنَّه مبتدأٌ، وخبرُه «مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ» ) .
ومميِّزُ (كَمْ) محذوفٌ؛ أي: كم رجلٍ [مَعَ كُلِّ رَجُلٍ] .
ص 60
[1] في (ب) : (عليه السياق) .
[2] في النسختين: (ضبط) ، والمثبت من «عمدة القاري» (4/ 260) .